عبدالحليم حافظ هذا الفنان الذي لايزال يعيش في القلوب بكل غنوة للوطن والحب والجمال، صوت عاش فينا ولا يزال يحيا بيننا رغم مرور 49 عاماً على رحيله في مثل هذا اليوم.
ففي يوم 30 مارس 1977 مات العندليب وحزن العالم العربي كله علي الرحيل كما لو كان هذا الراحل هو الإبن أو الأخ أو الصديق أو الحبيب الموجود في كل بيت في مصر و الوطن العربي.
أشهر معارك العندليب
لم تكن حياة عبد الحليم حافظ إلا سلسلة من المعاناة سواء في حياته الخاصة أو الحياة الفنية، أمًا عن حياته الفنية فقد دخل الفن بأعجوبة و بصعوبة و لم يكن الأمر سهلاً، فقد خاض حروب و معارك حتي أصبح عندليب الوطن العربي، ومن أشهر و أهم هذه المعارك، لامعركته مع الست أم كلثوم.
فقد خاض عبد الحليم حافظ معارك و منافسات عديدة بينه وبين الموسيقار الكبير فريد الأطرش أكبر منافس له، ثم بعد ذلك مع المطرب الشعبي محمد رشدي الذي نافسه بضراوة حتي أن عبدالحليم حافظ غيًر من أسلوب غنائه وتحول للون الشعبي بسبب محمد رشدي، ولم يهدأ عبدالحليم فقد خاص معارك و خلافات مع الموجي والطويل و بليغ ومع وردة و فايزة أحمد و نجاة الصغيرة ، وكل هذه المعارك أو الخلافات و المنافسات كانت لا تتعدي كونها مجرد أحداث خفيفة مهما طالت أو احتدمت.
معركته مع الست
ولكن هنا يقف عبدالحليم حافظ أمام معركته الأشد خطورة، فكل المعارك التي خاضها في حياته شئ و معركته مع الست أم كلثوم شئ آخر.
ويروي الكاتب الصحفي الكبير مصطفى أمين ويقول عبدالحليم حافظ في لحظة من لحظات حياته حس إنه بقي أهم من أم كلثوم، فكان لازم أم كلثوم تفوقه،
وكان هذا الحوار بمناسبة ما حدث في حفلة عيد الثورة في 23 يوليو 1964.
كواليس الأزمة
غنت كوكب الشرق أم كلثوم إنت عمري فأبدعت كعادتها، ثم جاء دور عبدالحليم حافظ ليغني بعدها ليجد معظم الحضور ينصرف، خاصةً أن معظم الحضور كانوا من قادة القوات المسلحة وكبار رجال الدولة، فإذا بـ عبدالحليم ينزعج ويقول مش عارف أقول إيه، بس ياتري اللي بيغني بعد الست أم كلثوم ده شرف ولا مقلب.
شرط أم كلثوم
فعندما علمت أم كلثوم بما حدث إشترطت فيما بعد ألا يغني عبدالحليم حافظ معها في حفلة واحدة، وبالفعل هذا ما حدث، فقد خصص يوم 23 يوليو في احتفالات الثورة للسيدة أم كلثوم وحدها، أمًا عبد الحليم حافظ فكان يغني في اليوم التالي ومعه مجموعة من المطربين و المطربات، وظل هذا التقليد حتي وفاة الزعيم جمال عبدالناصر 1970، وظلت هذه الواقعة بين الست والعندليب حتي تم الصلح بينما في حفل زفاف الموسيقار عمر خورشيد في 1970.
وقد إنحني عبد الحليم حافظ وباس إيد الست وتم الصلح بينهما بوساطة مباشرة من الموسيقار الكبير محمد عبدالوهاب، وعندما قبًل عبدالحليم حافظ يد الست أم كلثوم قامت بشد خصلة من شعره لتتأكد من إنها ليست باروكة.
الواقعة هي الأولى بين الست والعندليب
ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى بين الست والعندليب، فقد كانت هناك قصة أخرى هي أشد وأقوي خاصةً أن عبدالحليم حافظ وقتها كان في بداياته، عندما دار معه حوار إذاعي وفي خضم الحوار سأله المذيع عن الست أم كلثوم فأجاب ست الكل وكلنا إتعلمنا منها وإتأثرنا بها ، لكن أغنيتها الأخيرة مش من مستواها الفني العظيم،
وعندما سمعت الست هذا الحوار إنزعجت بشدة و قامت بالإتصال بالموسيقار محمد عبدالوهاب و قالت له لمً التلميذ بتاعك، وحاول عبدالوهاب أن يقنع عبدالحليم حافظ أن يتصل بالست أم كلثوم و يعتذر لها ولكن عبدالحليم لم يقتنع وأخذ الموضوع علي كرامته ورفض أن يمتثل لنصيحة أستاذه عبدالوهاب، وفي اليوم التالي تم منع أغاني عبدالحليم حافظ من الإذاعة المصرية.
نصيحة الزعيم جمال عبدالناصر للعندليب
وذهب عبدالحليم للكبير والصغير ولم يستطع أحد أن يفعل له شيئاً، حتي ذهب للمشير عبدالحكيم عامر ووعده بإعادة إذاعة أغانيه ولكن هذا لم يحدث، وظل هكذا في حزن واكتئاب حتي نصحه أحد أصدقائه بأن يذهب للزعيم جمال عبدالناصر وبالفعل ذهب له وعرض عليه الأمر، ونصحه الزعيم جمال عبدالناصر بأن يذهب للست أم كلثوم، وأخيراً ذهب العندليب لڤيلا الست أم كلثوم مع عبدالوهاب وعندما رأته الست قالت له أهلاً بالولد العاق، وإنحني عبدالحليم وباس إيد الست.
علاقة الست والعندليب في وقت المرض
والغريب في الأمر أن كل من أم كلثوم وعبدالحليم حافظ كان يجمع بينهما كل الود والمحبة في أوقات الشدة والمرض، فعندما علمت أم كلثوم بمرضه في نهاية الخمسينات تحدثت معه وعرضت عليه تسهيل الأمور له للسفر للخارج للعلاج، وكانت تسأل عليه من وقت لآخر، وعندما علم عبد الحليم حافظ بمرض الست أم كلثوم الأخير اتصل بها تليفونياً.
المكالمة الأخيرة
أجرى مكالمة هاتفية طويلة وحزينة مع السيدة أم كلثوم للاطمئنان على حالتها الصحية، بعد أن تمكن منها المرض بشكل كبير، إلا أن الحديث لم يقتصر على الاطمئنان، بل تحول إلى فضفضة صادقة وكلام من القلب، كشفت خلاله كوكب الشرق عن أسرار عديدة تتعلق بأيامها الأخيرة.
خرج العندليب من هذه المكالمة وهو يشعر بحزن وضيق شديدين، متأثرًا بما سمعه من أم كلثوم عن حالتها ومعاناتها في تلك المرحلة الحرجة من حياتها، وهكذا كانت الخلافات الفنية بين قطبي الغناء العربي، فيها من المنافسة والخلافات وفيها من الحب و الود والاحترام.








