صلاح أبو سيف .. عارض سعاد حسني في الزوجة الثانية ومنعت الرقابة فيلمه العمر واحد

صلاح أبو سيف - سعاد
صلاح أبو سيف - سعاد حسني

تحل اليوم 22 يونيو، ذكرى رحيل المخرج الكبير صلاح أبو سيف، أحد أبرز رواد السينما المصرية والعربية، وصاحب مدرسة الواقعية التي نقلت تفاصيل الحياة اليومية للمصريين إلى الشاشة بصدق وجرأة، حتى أصبح اسمه مرتبطًا بأهم الأعمال التي جسدت نبض الشارع المصري وقضاياه.

من المحلة إلى استوديو مصر

وُلد صلاح أبو سيف في 10 مايو 1915، وبدأ حياته العملية في شركة النسيج بمدينة المحلة الكبرى، وخلال تلك الفترة التقى بالمخرج نيازي مصطفى، الذي لعب دورًا مهمًا في انتقاله إلى استوديو مصر عام 1936، ليبدأ رحلة طويلة مع الفن السابع.

عمل أبو سيف في قسم المونتاج داخل الاستوديو، وتمكن بفضل اجتهاده من أن يصبح رئيسًا للقسم لمدة عشر سنوات. كما عمل مساعدًا أول للمخرج كمال سليم في فيلم العزيمة قبل سفره إلى فرنسا لدراسة السينما.

الحرب العالمية تعيده إلى مصر

في أواخر عام 1939 عاد صلاح أبو سيف إلى مصر بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، واستكمل مشواره الفني الذي شهد انطلاقته الحقيقية عام 1946 عندما أخرج فيلم دائمًا في قلبي.

وفي عام 1950 عاد من إيطاليا متأثرًا بحركة الواقعية الجديدة التي كانت تسيطر على السينما الإيطالية، فقرر تطبيق هذا الاتجاه في السينما المصرية، ليصبح لاحقًا رائد الواقعية وأحد أهم مؤسسيها.

أزمة مع الرقابة

لم تخلُ مسيرة صلاح أبو سيف من الأزمات، إذ اصطدم مبكرًا بالرقابة عندما منعت عرض فيلم العمر واحد عام 1942 بدعوى أنه قد يثير غضب الأطباء. ولحل الأزمة تم تغيير اسم الفيلم إلى نمرة 6 حتى يحصل على تصريح العرض.

خلاف بسبب رموش سعاد حسني

عرف صلاح أبو سيف بدقته الشديدة وحرصه على التفاصيل، وهو ما ظهر خلال تصوير فيلم الزوجة الثانية. فقد استعان بالفنانة سعاد حسني لتجسيد شخصية فلاحة بسيطة، وعندما شاهدها تضع رموشًا صناعية اعترض على الأمر وطلب منها خلعها فورًا، مؤكدًا أن الشخصية التي تقدمها لا يمكن أن تظهر بهذا الشكل، حفاظًا على مصداقية العمل وواقعيته.

أعمال صنعت تاريخ السينما

قدم صلاح أبو سيف عشرات الأعمال التي أصبحت علامات بارزة في تاريخ السينما المصرية، من بينها الأسطى حسن، الفتوة، ريا وسكينة، الوحش، شباب امرأة، لا تطفئ الشمس، القاهرة 30، الزوجة الثانية، شيء من العذاب، القضية 68، سنة أولى حب والسيد كاف.

وخلال مشواره أخرج ما يقرب من خمسين عملًا سينمائيًا، واختير أحد عشر فيلمًا من أعماله ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

الاعتزال والرحيل

في عام 1995 قرر صلاح أبو سيف التوقف عن الإخراج بعد أن بلغ الثمانين من عمره، وأعلن أن عودته مرهونة بالموافقة على سيناريو فيلم النعامة والطاووس. وبعد موافقة الرقابة على السيناريو كان المرض والوقت أسرع، فرحل قبل أن يرى المشروع على الشاشة، ليتولى ابنه محمد أبو سيف إخراجه لاحقًا.

وفي 22 يونيو 1996 رحل صلاح أبو سيف بعد مسيرة استثنائية حافلة بالإنجازات، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا بقوة في ذاكرة السينما العربية.

تم نسخ الرابط