سميحة أيوب .. تيتية رهيبة أعادها للسينما ورحيل ابنها أقسى لحظات حياتها
تحل اليوم 3 يونيو، الذكرى الأولى لرحيل سيدة المسرح العربي سميحة أيوب، إحدى أبرز القامات الفنية في مصر والعالم العربي، والتي استطاعت على مدار عقود طويلة أن تترك بصمة استثنائية في المسرح والدراما، لتستحق عن جدارة لقب سيدة المسرح العربي.
البدايات من حي شبرا
وُلدت سميحة أيوب في 8 مارس 1932 بحي شبرا بالقاهرة، وأبدت منذ سنواتها الأولى شغفًا كبيرًا بالفن والتمثيل، ما دفعها إلى الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تلقت تعليمها على يد عدد من كبار الأساتذة والمخرجين، وفي مقدمتهم زكي طليمات.
المسرح .. الحب الأول
وجدت سميحة أيوب نفسها مبكرًا فوق خشبة المسرح، لتبدأ رحلة طويلة من العطاء الفني قدمت خلالها عشرات الأعمال التي أصبحت جزءًا من تاريخ المسرح العربي. وتميزت بأداء الأدوار المركبة والقوية، وكان من أبرز أعمالها المسرحية سكة السلامة وغيرها من الأعمال الخالدة التي رسخت مكانتها الفنية.
كما تولت إدارة المسرح القومي لسنوات، وأسهمت في إثراء الحركة المسرحية المصرية من خلال تقديم نصوص جادة ودعم العديد من المواهب الشابة التي وجدت طريقها إلى الجمهور من خلال المسرح.
18 عامًا من الابتعاد عن السينما
رغم نجاحها الفني الكبير، ظلت سميحة أيوب منحازة للمسرح بشكل كامل، ورفضت العمل في السينما لفترة امتدت إلى 18 عامًا بسبب عشقها الشديد للخشبة.
وكشفت الفنانة في تصريحات سابقة أن عودتها جاءت بعد اتصال هاتفي من المخرج سامح عبد العزيز، الذي طلب لقاءها على فنجان قهوة، وبعد هذا اللقاء وافقت على المشاركة في فيلم تيتة رهيبة، لتعود مجددًا إلى شاشة السينما بعد غياب طويل.
حضور مميز في الدراما التليفزيونية
لم يقتصر عطاؤها على المسرح فقط، إذ شاركت في العديد من الأعمال الدرامية الناجحة التي حققت حضورًا جماهيريًا واسعًا، واستطاعت من خلالها أن تؤكد موهبتها وقدرتها على التنوع بين مختلف الأدوار والشخصيات.
مأساة رحيل ابنها
تعد وفاة ابنها محمود، نجل الفنان الراحل محسن سرحان، من أقسى المحطات التي مرت بها في حياتها، فقد رحل إثر أزمة قلبية أثناء وجوده في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو الحدث الذي ترك أثرًا عميقًا في نفسها.
ووصفت سميحة أيوب هذا الفقد بأنه جرح لم يندمل، مؤكدة أن حفيدها كان مصدرًا للتخفيف من آلام تلك المحنة الصعبة.
زواج مبكر انتهى بالانفصال
عاشت الفنانة الراحلة تجربة زواج مبكرة للغاية، إذ تزوجت من الفنان محسن سرحان وهي في السادسة عشرة من عمرها، رغم اعتراض أسرتها الشديد بسبب فارق السن بينهما.
وأدى تمسكها بالزواج إلى خلافات حادة داخل الأسرة، إلا أن هذه التجربة لم تستمر طويلًا وانتهت بالانفصال بعد فترة من الزواج.
معركة صامتة مع المرض
واجهت سميحة أيوب تحديًا صحيًا صعبًا بعدما أصيبت بسرطان الثدي قبل أكثر من 25 عامًا، لكنها اختارت خوض المعركة بعيدًا عن الأضواء، وخضعت لعملية جراحية ناجحة، ثم عادت لمواصلة نشاطها الفني دون أن تسمح للمرض بالتأثير على مسيرتها أو إبعادها عن جمهورها.
وفاة والدها قبل الصعود إلى المسرح
في واحدة من أصعب اللحظات التي مرت بها، تلقت خبر وفاة والدها أثناء استعدادها لتقديم أحد عروضها المسرحية.
ورغم الصدمة والحزن، قررت استكمال العرض احترامًا لالتزاماتها الفنية والجمهور، وقدمت دورها كاملًا قبل أن تتوجه لتوديع والدها، في موقف جسد مدى إخلاصها لفنها ومسؤوليتها المهنية.
معارك دفاعًا عن حرية الإبداع
لم تخل مسيرتها من الجدل، إذ تعرضت لانتقادات وهجوم واسع عند الحديث عن إعادة تقديم مسرحية المومس الفاضلة، ووصلت الاعتراضات إلى قبة البرلمان، حيث اعتبر بعض النواب أن العمل لا يتناسب مع تقاليد المجتمع.
لكن سميحة أيوب تمسكت برؤيتها الفنية، وخاضت معركة للدفاع عن حرية الإبداع وحق الفن في طرح القضايا الإنسانية المختلفة.






