جيم كاري يعلن عن جزء ثاني من How the Grinch Stole Christmas

جيم كاري - فيلم How
جيم كاري - فيلم How the Grinch Stole Christmas

رغم مرور 25 عاما على عرضه الأول، لا يزال فيلم How the Grinch Stole Christmas، أو كيف سرق جرينش عيد الميلاد الصادر عام 2000، يعد واحدا من أبرز كلاسيكيات السينما العالمية المرتبطة بموسم الأعياد، ورمزا ثقافيا متجددا يعاد اكتشافه مع كل احتفال بعيد الميلاد، إلا أن هذا العمل العائلي الكوميدي، المقتبس عن قصة الكاتب الأمريكي الشهير دكتور سوس، لم يكن مجرد تجربة سينمائية اعتيادية، بل قدم تحديا إنتاجيا ونفسيا بالغ الصعوبة لفريق العمل، وعلى رأسهم بطله الفنان الكوميدي الأمريكي جيم كاري.

كواليس التصوير

وفي مقابلة مع مجلة Vulture أجريت بمناسبة الذكرى الـ 25 للفيلم، استعاد المخرج رون هوارد، والمنتج برايان جرازر، وعدد من المشاركين في العمل تفاصيل الكواليس الشاقة التي رافقت تحويل القصة الكرتونية إلى فيلم واقعي، والاعتماد على المؤثرات البصرية، وهو ما فرض متطلبات تقنية وجسدية قاسية على الممثلين خاصة جيم كاري.

معاناة المكياج والأزياء

اضطر كاري إلى وضع مكياج خاص معقد، إلى جانب أطراف صناعية وعدسات لاصقة وأزياء مصنوعة من شعر الياك، وهي مادة تسببت له بحكة شديدة وانزعاج دائم. 

واستعاد كاري تلك التجربة قائلا إن البدلة كانت تشعره بالجنون طوال اليوم، إذ كانت أصابعه الاصطناعية طويلة إلى درجة منعته من حك جسده أو لمس وجهه، كما أجبرته الأسنان الصناعية على إيجاد طريقة خاصة للنطق، بينما كانت العدسات اللاصقة تغطي كامل مقلة العين، فلا يرى سوى رؤية ضيقة للغاية.

وأضاف كاري أنه كان يتنفس من فمه طوال فترة التصوير بسبب الأنف الاصطناعي، ما ضاعف شعوره بالإرهاق الجسدي والنفسي ورغم اقتراح المنتج برايان جرازر إضافة اللون الأخضر لعيني كاري باستخدام المؤثرات الرقمية، فإن الممثل أصر على استخدام العدسات اللاصقة ليظهر الأداء بأكبر قدر من الواقعية، على الرغم من الألم الشديد الذي كانت تسببه له.

نوبات هلع وتفكير في الانسحاب

كشفت هذه الظروف القاسية عن آثار نفسية بالغة على كاري، حيث أوضح المخرج رون هوارد أن الممثل بدأ يعاني من نوبات هلع حادة أثناء التصوير، وكان أحيانا يمدد على الأرض بين المشاهد، وهو يتنفس داخل كيس ورقي في محاولة للسيطرة على حالته. 

ووصف هوارد تلك اللحظات بأنها كانت قاسية للغاية، مؤكدا أن كاري كان بائسا إلى حد كبير وعلى الرغم من تقليص مدة وضع المكياج إلى ثلاث ساعات، فإن التجربة الأولى استغرقت أكثر من ٨ ساعات متواصلة وبعدها، دخل كاري إلى الكرفان وطلب اجتماعا عاجلا مع المخرج والمنتج، ليبلغهما برغبته في الانسحاب الكامل من الفيلم. 

وبحسب جرازر وهوارد، فإن كاري كان مستعدا ليس فقط للتخلي عن أجره البالغ 20 مليون دولار، بل وحتى دفع تعويضات مالية عن انسحابه.

الاستعانة بمدرب عمليات خاصة

وأمام إصرار كاري، لجأ برايان جرازر إلى خطوة غير مسبوقة، حيث استعان بمدرب عمليات خاصة، هو ريتشارد مارسينكو، مؤسس فريق SEAL Team Six، الذي كان معروفا بتدريب عناصر القوات الخاصة والضباط على تحمل ظروف التعذيب القاسية وقد ساعد مارسينكو الممثل الكوميدي على التكيف مع الضغوط النفسية والجسدية الناتجة عن المكياج.

وتحدث كاري عن تلك التجربة قائلا إن مارسينكو زوده بقائمة طويلة من التقنيات لمواجهة لحظات الانهيار، من بينها تحفيز الجسد بالألم، أو تغيير البيئة المحيطة، أو الإفراط في الأكل، أو حتى التدخين. 

وأشار إلى وجود صور له بشخصية جرينش وهو جالس على كرسي المخرج ممسكا بحامل سجائر طويل، لتجنب اشتعال شعر "الياك" إذا اقتربت النار من البدلة.

تنازلات إنتاجية وتضامن إنساني

أكد رون هوارد أن فريق الإنتاج اضطر إلى إجراء تعديلات كبيرة في جدول التصوير مراعاة للحالة الصحية والنفسية لكاري، إذ لم يكن قادرا على البقاء بالمكياج لأيام متتالية بسبب تأثيره المدمر على بشرته وتضامن معه هوارد ووضع المكياج بنفسه في أحد الأيام وأخرج الفيلم وهو متنكر بالكامل، تعبيرا عن دعمه للممثل الرئيسي.

حديث عن جزء ثان ورسالة إنسانية

ورغم النجاح الكبير للفيلم وإمكانية إعادة مشاهدته عبر الأجيال، أشار هوارد إلى امتلاكه رؤية قد ترضي جيم كاري لإنتاج جزء ثان، إلا أن الجميع غير متأكدين من الرغبة في تكرار تلك التجربة القاسية. 

وأوضح أنه في حال تنفيذ جزء جديد، فسيكون الاعتماد أكبر على المؤثرات الرقمية لتجنب المعاناة السابقة.

وفي ختام حديثه، عبر جيم كاري عن فخره بتجسيد شخصية جرينش رغم كل ما رافقها من صعوبات، مؤكدا أن القصة تحمل رسالة إنسانية عميقة حول أهمية التعاطف بين الناس. 

وقال إن هذه المشاعر تبقى مؤثرة على الدوام، خاصة في زمن يعاني فيه كثيرون من جفاء عاطفي، وهو ما يجعل الفيلم حاضرا بقوة في الوجدان حتى اليوم.

جيم كاري

تم نسخ الرابط