كان لرمضان قديما طقس خاص أمام الشاشة الصغيرة، لم تكن الخريطة الرمضانية مجرد جدول عرض بل كانت حدثاً سنوياً تنتظرة البيوت كما تنتظر الهلال، في زمن القنوات المحدودة كان المشاهد يعرف جيدا ماذا سيتابع ومتي ومع من.
حلقة واحدة يوميا تتجمع الأسرة حولها ثم ينتهي الأمر، لا إعادة مستمرة ولا منصات مفتوحة ولا سباق محتوى لا ينتهي.
رمضان في التسعينات
وفي التسعينات وبدايات الألفية كان اسم النجم كافيا ليصنع حالة عامة، لم يكن هناك تشتيت كبير، الجمهور يتابع العمل من بدايته الي نهايته ويتناقش فيه في اليوم التالي، المسلسل كان يعيش شهرا كاملا في وجدان الناس، فكان هناك المسلسلات الدينية، والتاريخية، والاجتماعية.
وناهيك عن البرامج الترفيهية والفنية الراقية بمعاير فنية ولفظية عالية مراعاة للأسرة داخل البيوت ومعظمها إنتاج الدولة وقطاع الإنتاج المصري.
الماضي كان يقوم علي الندرة والحاضر يقوم علي الوفرة
اليوم نجد عشرات المسلسلات تعرض في وقت واحد، بتنوع غير مسبوق في الأنواع اجتماعي تشويقي كوميدي أكشن سيرة ذاتية، المنافسة أصبحت شرسة والرهان لم يعد فقط علي وجود العمل بل علي التريند وعدد المشاهدات والتفاعل علي السوشيال ميديا، لم يعد النجاح يقاس فقط بنسبة المشاهدة بل بعدد المقاطع المنتشرة والاقتباسات المتداولة والمشاهد التي تتحول إلى ميمز.
حتى طبيعة الحلقات تغيرت في الماضي كانت الحكاية تمتد بثبات علي ثلاثين حلقة متماسكة اما اليوم ،فهناك اتجاة نحو المواسم القصيرة 15 حلقة والايقاع السريع يتناسب مع الجمهور اعتاد السرعة والاختصار، حتي صناع الدراما كثرا ما فقدو القدرة علي الكتابة الطويلة المتماسكة لـ 30 حلقة .
الخريطة الرمضانية الحالية أكثر جرأة
لكن هل هذا يعني أن الماضي كان أفضل.. مطلقا، وليس بالضرورة ذالك، فالخريطة الرمضانية الحالية أكثر جرأة في الطرح، وأكثر تنوعاً في الموضوعات
هناك قضايا لم يكن الاقتراب منها سهلاً، أصبحت اليوم تناقش بوضوح كما أن المنصات أتاحت فرصة لأعمال قد لا تجد مكاناً على القنوات التقليدية.
مع ذالك يظل هناك حنين واضح للمة زمان، حيث كان المسلسل جزء من طقس الإفطار، والفوازير علامة رمضانية مصرية بامتياز، حواديت ألف ليلة وليلة سمة من سمات رمضان بلدنا.
الدراما توحد المشاهدين
في الماضي كانت الدراما توحد المشاهدين حول قصة واحدة تقريباً، أما اليوم فكل فرد داخل البيت قد يتابع عملا مختلفا على جهاز مختلف،
الخريطة الرمضانية بين الماضي والحاضر ليست صراعا بين جيد وسيء بل انعكاس لتغيير المجتمع نفسه، تغيرت سرعة الحياة وتغيرت أدوات المشاهدة وتغير ذوق الجمهور.







