مع اقتراب شهر رمضان المبارك تبدأ البيوت في الاستعداد لشهر مختلف وشديد الخصوصية عن باقي العام وتمتلئ القلوب بالشوق له ولأجواءه الخاصة.
ولكن وسط كل الاستعدادات يبرز سؤال هام يطرح نفسه، هل تعيش المرأة رمضان كرحلة روحانية خالصة أم ماراثون يومي من العمل والارهاق المضاعف؟.
شهر الطمأنينة والخلوة مع الله
رمضان من المفترض أنه شهر الطمأنينة والخلوة مع الله، وفرصة هامة للعبادة والعمل الروحاني، ولكن الواقع اليومي لعدد كبير من النساء يتحول لموسم ضغط متراكم، قبل الإفطار بساعات تبدأ مبارة الطبخ، تجهيز أصناف متعددة تلبية طلبات جميع أفراد الأسرة، ترتيبات السفرة ثم تنظيف، وكثيرا ما يكون هناك دعوات لأصدقاء الأبناء، أهل الزوج، وبين كل هذا وذاك تحاول المرأة أن تخطف وقت لقراءة القرآن أو أداء الصلاة بخشوع، وغالباً ما يكون التعب قد سبقها،
المفارقة هنا، أنه من المفترض أن يكون شهر رمضان شهر تخفيف لا تثقيل .
عبادة لتهذيب النفس والتخفيف من الطعام
الصيام عبادة لتهذيب النفس والتخفيف من الطعام والمتع والشهوات المختلفة والقدرة علي زيادة معدل الروحانيات، صلاة تراويح تسبيح أوراد، قراءة القرآن، قيام الليل، وليس اختبار لتحميل الجسد فوق طاقتة، ولكن العادات الاجتماعية حولت الشهر إلى موسم استعراض للموائد، وناهيك عن ترتيبات المشتريات المختلفة مأكولات حلوى عصائر، وزينة رمضان.
ومباشرة كل تفاصيل الأسرة والأولاد الصائمين لأول مرة وجب مراعاتهم، بالأضافة إلى أن رمضان حالياً هو في الموسم الدراسي فلابد من متابعة التفاصيل الدراسية إلى جانب التفاصيل الرمضانية.
أجواء روحانية داخل البيت
فتجد المرأة نفسها في قالب معادلة غير عادلة مطالبة بالحفاظ على أجواء روحانية داخل البيت، بينما تتحمل وحدها عبء التفاصيل اليومية.
بالمقارنة هناك نموذج آخر لرمضان يعيد ترتيب الأولويات، فلماذا لا تكون المائدة أبسط، ولماذا لا تقسم المسؤوليات داخل الأسرة؟.
لماذا لا تتحمل مهمة إعداد الطعام إلى مسؤولية جماعية، بدل أن تكون واجباً فردياً، بمشاركة الزوج والأبناء كما يحدث في الدول المتقدمة.
قيمة رمضان
لابد من الانتباه أن روح رمضان لا تكتمل بإرهاق طرف واحد، فروحانية المرأة لايجب أن تكون في هامش جدولها اليومي.
الأجمل أن النساء أنفسهن بدأن في مراجعة هذه المعادلة، وأن قيمة رمضان ليس في إعداد الأطباق، ولا في صور السفرة المنشورة، بل في سكينة القلب والاهتمام بالروحانيات.
حان الوقت نسأل السؤال المختلف، ماذا لو تسمح المرأة لنفسها أن تعيش الشهر كما أراد اللة عبادة لا استنزاف؟








