الطفل ينتظر الإنصاف .. قانون الأسرة الجديد أمام البرلمان
يشهد ملف قانون الأسرة الجديد في مصر حالة من الحراك التشريعي الواسع داخل أروقة مجلس النواب المصري، في ظل استمرار المناقشات حول مشروع القانون الذي يهدف إلى إعادة تنظيم أحكام الأحوال الشخصية بشكل أكثر توافقًا مع المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، ومعالجة عدد من الإشكاليات التي أفرزها التطبيق العملي للقوانين الحالية على مدار سنوات طويلة.
تدخل الرئيس
وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بضرورة تسريع مناقشات قانون الأسرة الجديد، حيث شدد في أكثر من مناسبة على أهمية إصدار قانون متوازن للأحوال الشخصية يحقق العدالة بين جميع أطراف الأسرة، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرارها الاجتماعي، كما أكد على ضرورة أن يكون التشريع الجديد منصفًا، ويضع مصلحة الطفل في المقام الأول، مع معالجة أوجه القصور التي ظهرت في القوانين السابقة، خاصة فيما يتعلق بالنفقة والحضانة وتنفيذ الأحكام.
وقد اعتُبرت هذه التوجيهات بمثابة دفعة قوية للجهات التشريعية داخل مجلس النواب المصري للإسراع في حسم الملف، بما يضمن خروج القانون إلى النور في صيغة تحقق التوازن والاستقرار الأسري في المجتمع
المشروع الجديد
ويأتي مشروع القانون الجديد في إطار مساعٍ تشريعية تستهدف تحقيق توازن دقيق بين أطراف الأسرة، سواء الزوج أو الزوجة أو الأطفال، مع التركيز على تقليل النزاعات القضائية، وتسريع إجراءات التقاضي في قضايا الأسرة، خاصة ما يتعلق بالنفقة والحضانة والرؤية والطلاق والتوثيق، وهي الملفات الأكثر إثارة للجدل في المجتمع المصري.
موقف مجلس النواب من مشروع القانون
داخل البرلمان، تتباين وجهات النظر حول بعض مواد مشروع القانون، حيث يؤكد عدد كبير من النواب أهمية إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يواكب تطورات المجتمع، ويعالج أوجه القصور في التشريعات الحالية، بينما يطالب آخرون بمزيد من الدراسة المتأنية لبعض المواد لضمان عدم الإضرار بأي طرف من أطراف الأسرة.
كما يشدد عدد من أعضاء مجلس النواب على ضرورة أن يكون القانون متوازنًا، بحيث لا ينحاز لطرف على حساب الآخر، مع إعطاء أولوية قصوى لمصلحة الطفل باعتبارها المعيار الأساسي في قضايا الحضانة والنزاع الأسري.
أهم بنود قانون الأسرة الجديد
يتضمن مشروع القانون الجديد عددًا من المحاور الرئيسية التي يتم مناقشتها داخل اللجان المختصة، من أبرزها:
-تنظيم إجراءات الطلاق والتوثيق بما يضمن سرعة إثبات الحالات وتقليل النزاعات القانونية.
-تطوير نظام الحضانة من خلال إعادة النظر في ترتيب الأولويات بما يحقق مصلحة الطفل الفضلى.
-إعادة تنظيم ملف النفقة وآليات تقديرها وتنفيذها بشكل أكثر دقة وفاعلية.
-تعزيز دور مكاتب تسوية المنازعات الأسرية لتقليل اللجوء المباشر إلى المحاكم.
-تنظيم حق الرؤية والزيارة بما يضمن الحفاظ على الروابط الأسرية دون تعقيدات إجرائية.
-تشديد الإجراءات في حالات الامتناع عن تنفيذ الأحكام المتعلقة بالنفقة أو الحضانة.
-ويهدف القانون أيضًا إلى توحيد الإجراءات وتقليل التناقضات بين الأحكام الصادرة في المحاكم المختلفة، بما يحقق قدراً أكبر من الاستقرار القانوني للأسرة.
مقترحات النواب حول القانون
خلال المناقشات البرلمانية، تقدم عدد من النواب بمقترحات متعددة تهدف إلى تحسين صياغة مشروع القانون وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية، ومن أبرز هذه المقترحات:
-ضرورة وضع تعريفات قانونية دقيقة لبعض المصطلحات لتجنب تضارب التفسيرات القضائية.
-تعزيز دور الخبراء الاجتماعيين والنفسيين في قضايا الحضانة والنزاعات الأسرية.
-إدخال تعديلات على مواد النفقة بما يضمن ربطها بالظروف الاقتصادية الفعلية.
-إنشاء قاعدة بيانات موحدة لقضايا الأسرة لتسريع الفصل في الدعاوى.
-زيادة الاعتماد على التسوية الودية قبل اللجوء إلى المحاكم.
كما طالب بعض النواب بضرورة إجراء حوار مجتمعي موسع قبل إقرار القانون بصيغته النهائية، يضم خبراء قانونيين واجتماعيين وممثلين عن المجتمع المدني، لضمان أن يعبر القانون عن احتياجات المجتمع بشكل متوازن.
مرحلة الحسم التشريعي
ومع استمرار المناقشات داخل مجلس النواب، يتوقع أن يشهد مشروع قانون الأسرة الجديد مزيدًا من التعديلات قبل الوصول إلى الصيغة النهائية، في ظل حرص البرلمان على الوصول إلى تشريع شامل ومستقر يعالج مشكلات ممتدة منذ سنوات في قضايا الأحوال الشخصية.
ويظل القانون المرتقب محل اهتمام واسع من المواطنين، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة الأسر المصرية، وما يمثله من تأثيرات اجتماعية وقانونية كبيرة تمس ملايين الأسر داخل المجتمع.







