الموجي اكتشفه وحليم سانده.. محطات ذهبية في مسيرة أمير الغناء العربي هاني شاكر

الموجي اكتشفه وحليم سانده .. محطات في حياة أمير الغناء العربي

هاني شاكر وعبدالحليم
هاني شاكر وعبدالحليم حافظ ومحمد الموجي

غيب الموت منذ قليل الفنان الكبير أمير الغناء العربي هاني شاكر، بعد رحلة علاجية شاقة وصراع مرير مع المرض في العاصمة الفرنسية باريس، ليرحل عن عالمنا عن عمر يناهز 73 عاماً، تاركاً وراءه حزناً عميقاً في قلوب الملايين من محبيه عبر الوطن العربي، وإرثاً فنياً وموسيقياً سيبقى خالداً في ذاكرة الإبداع.

البداية 

 ولد هاني شاكر في ديسمبر عام 1952، وظهرت موهبته الإستثنائية في سن مبكرة، حيث لفت الأنظار بصوته العذب وإحساسه الرفيع.
حملت مسيرة الفنان هاني شاكر محطات فارقة شكلت هويته الفنية وصنعت منه صوتاً استثنائياً نجح في المزج بين الأصالة والرومانسية، مستنداً إلى دعم كبار المبدعين ومنافسة شريفة مع عمالقة زمن الفن الجميل.

من اكتشف هاني شاكر؟

يعود الفضل في اكتشاف هاني شاكر وتقديمه للجمهور إلى الموسيقار الكبير محمد الموجي في بداية السبعينيات وتحديداً عام 1972، حينما آمن بموهبته الاستثنائية ولحن له أغنية سيبوني أحب التي حققت نجاحاً كبيراً وكانت بمثابة شهادة ميلاده الفنية. كما حظي هاني شاكر في بداياته بدعم ورعاية من موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب، الذي أثنى على صوته الواعد الذي يحمل جينات الطرب الأصيل، وتنبأ له بمستقبل كبير ومؤثر في مسيرة الأغنية العربية.

 محطات العمل النقابي والإنساني

إلى جانب ريادته الفنية، خاض هاني شاكر غمار العمل العام من خلال توليه منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة دورات، حيث سعى خلالها إلى حماية حقوق الموسيقيين والحفاظ على هوية الفن المصري. وعلى الصعيد الإنساني، عاش هاني شاكر محطات صعبة كان أبرزها فقدان ابنته دينا بعد صراع مع المرض، وهي الأزمة التي تركت أثراً عميقاً في وجدانه وعكستها نبرة الشجن الصادقة في صوته ومسيرته الطويلة التي تأثرت كثيراً بهذا المصاب الجلل.

 علاقته بالعندليب عبدالحليم حافظ

شكل ظهور هاني شاكر في السبعينيات حالة من الجدل الفني والاهتمام الجماهيري، نظراً للتقارب الواضح في الأداء الرومانسي الدافئ ونبرة الشجن بينه وبين العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ. ورغم محاولات بعض الأطراف في تلك الفترة خلق منافسة وصراع مفتعل بينهما، إلا أن العلاقة بين النجمين كانت يسودها الاحترام المتبادل والتقدير الكبير. كان عبدالحليم حافظ يرى في هاني شاكر صوتاً حقيقياً وموهبة تستحق المساندة، حتى إنه في إحدى الحفلات الشهيرة التي كان يغني فيها هاني شاكر، حرص العندليب على الحضور بنفسه وصعد إلى المسرح ليساعده في ضبط جهاز الصوت وتوجيه التحية له أمام الجمهور، وهو ما اعتبره هاني شاكر وساماً على صدره واعترافاً من قمة الغناء بموهبته.

 روائع غنائية حفرت في وجدان الجمهور

قدم هاني شاكر على مدار تاريخه الطويل مئات الأعمال الناجحة، لكن هناك أغنيات محددة شكلت علامات فارقة في الشارع العربي وظلت ترددها الأجيال المتعاقبة. من بين هذه الأعمال أغنية كده برضه يا قمر، التي كانت بمثابة بطاقة التعارف الذهبية التي فتحت له قلوب المستمعين، وأغنية علي الضحكاية التي تميزت بالبهجة والإيقاع السريع وحققت انتشاراً واسعاً في الحفلات والمناسبات. كما برع في تقديم الأغاني الدرامية المؤثرة مثل نسيانك صعب أكيد التي جسدت قمة الشجن والرومانسية في صوته، بالإضافة إلى أغنية ياريتني التي حققت نجاحاً مبهراً في فترة التسعينيات وأكدت مكانته الفنية، وأغنية بحبك أنا التي أثبتت استمراريته كأحد أهم مطربي الرومانسية في الوطن العربي.

 التجربة السينمائية وحضور خاطف على الشاشة

لم تقتصر موهبة هاني شاكر على الغناء والمسرح الغنائي فقط، بل امتدت تجربته إلى شاشة السينما خلال فترة السبعينيات، حيث شارك في بطولة عدد من الأفلام الرومانسية والاجتماعية التي اعتمدت على نجوميته وصوته العذب. من أبرز تلك التجارب فيلم عايشين للحب عام 1974، وفيلم هذا أحبه وهذا أريده عام 1975 الذي شاركته البطولة فيه الفنانة نورا وحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، بالإضافة إلى فيلم عندما يغني الحب الذي شارك في بطولته إلى جانب كوكبة من النجوم. ورغم القبول المميز الذي حظي به على الشاشة، إلا أنه قرر لاحقاً التركيز بشكل كامل في الغناء والابتعاد عن التمثيل، مفضلاً أن يظل صوته هو الرابط الأساسي بينه وبين الجمهور.

 الوداع الأخير والذكرى الباقية

برحيل أمير الغناء العربي، تطوى صفحة مضيئة من تاريخ الموسيقى العربية المعاصرة. ورغم أن جسده غادر دنيانا بعد أزمة صحية معقدة شهدت مراحل صعبة من العلاج، إلا أن صوته العذب سيبقى حياً يتردد في كل أرجاء الوطن العربي، شاهداً على مسيرة فنان وهب حياته للإبداع، وترك للملايين من عشاقه ومحبيه ثروة فنية أصيلة لا يمكن أن يطويها النسيان بمرور السنين.

تم نسخ الرابط