ذكرى رحيل محمد رشدي قال عن بليغ حمدي: ثلاثة أرباع عمري من حقه
ذكرى رحيل محمد رشدي .. هدد عرش العندليب وبليغ حمدي كلمة السر في حياته
يمر الثاني من مايو ليعيد إلى الأذهان صوتاً لم يكن مجرد عابر في تاريخ الطرب، بل كان حجر الأساس الذي استندت إليه الأغنية الشعبية في عصرها الذهبي، إنه محمد رشدي، ذلك الفتى القادم من مدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، حاملاً في حنجرته دفء النيل وسمرة الأرض، ليعيد صياغة مفهوم الغناء الشعبي ويخرجه من أزقة الموالد إلى صدارة المسارح الكبرى.
بدايته الفنية
لم يكن طريق رشدي مفروشاً بالورود؛ فقد بدأ رحلته من الإذاعة في الخمسينيات، لكن النقلة الكبرى في مسيرته حدثت في أوائل الستينيات، وتحديداً حين التقى بالشاعر عبدالرحمن الأبنودي والملحن العبقري بليغ حمدي.
هذا المثلث الذهبي أحدث ثورة موسيقية غير مسبوقة بدأت برائعة تحت الشجر يا وهيبة، التي غيرت موازين الغناء في مصر، وأجبرت كبار النجوم -وعلى رأسهم العندليب عبدالحليم حافظ- على مواكبة هذا اللون الجديد.
توأمة فنية وصداقة استثنائية
لم تكن العلاقة بين رشدي وبليغ حمدي مجرد تعاون فني أنتج ألحاناً خالدة سحرت قلوب الجماهير، بل جمعت بينهما صداقة إنسانية قوية وعميقة امتدت لسنوات. وفي مذكراته وأحاديثه، كان رشدي يفيض بالامتنان لصديقه بليغ، مؤكداً أنه أعاد إحياءه فنياً من جديد وصنع له دورة حياة ثانية، حتى إنه لخص هذه العلاقة بمقولته الشهيرة : ثلاثة أرباع عمري من حق بليغ حمدي.
روائع حفرت في الوجدان
توالت النجاحات الكبيرة التي حفرت اسم رشدي في وجدان الملايين؛ من عدوية وعرباوي إلى مغرم صابر وطاير يا هوا، ولم يكتفِ بالغناء الفردي، بل برع في تقديم الملاحم الشعبية الإذاعية، ولعل أبرزها ملحمة أدهم الشرقاوي، التي لا تزال تتردد في ذاكرة الفن العربي كأحد أهم الإنجازات التراثية.
إخلاص حتى الموت
ورغم معاناته الطويلة مع المرض في سنواته الأخيرة، ظل محمد رشدي مخلصاً لفنه وصوته، يغني بروح الشاب الذي لم ينطفئ حماسه يوماً، وفي مثل هذا اليوم، الثاني من مايو عام 2005، رحل جسده عن عالمنا، تاركاً خلفه إرثاً فنياً عظيماً لل يقدر بقمن يثبت مع كل ذكرى لرحيله أن الإبداع الأصيل لا يموت أبداً.







