أصل الفتة .. سميرة عبدالقادر مؤرخة الطعام تُوضح

سميرة عبدالقادر مؤرخة
سميرة عبدالقادر مؤرخة الطعام

حلت سميرة عبدالقادر، مؤرخة الطعام، ضيفة على آخر خبر TV، حيث أوضحت أن في كل عيد أضحى، تتصدر الفتة المشهد على السفرة المصرية، باعتبارها واحدة من الأكلات المرتبطة بالعيد عبر أجيال طويلة، لكن وراء هذا الطبق الشعبي الشهير حكايات تاريخية تمتد لآلاف السنين، وتكشف كيف تحولت الفتة من مجرد مكونات بسيطة إلى طقس أساسي في المناسبات والأعياد.

وقالت سميرة عبدالقادر إن للفتة روايات تاريخية متعددة، بعضها يعود إلى مصر القديمة، حيث كان المصريون القدماء يعتمدون بشكل كبير على الخبز في حياتهم اليومية، ليس فقط كطعام أساسي، لكن أيضاً كمكوّن يدخل في طرق الطهي المختلفة.

الفتة في مصر القديمة

وأوضحت سميرة عبدالقادر أن إحدى الروايات التاريخية تشير إلى أن المصريين القدماء كانوا أحياناً يحشون الذبائح، سواء الطيور أو الحيوانات، بالخبز، وهو ما تعتبره رواية منطقية إلى حد كبير، خاصة أن المصري القديم كان بارعاً في صناعة أنواع متعددة من الخبز واستخدامه في الطهي.

وأضافت أن فكرة دمج الخبز باللحم كانت حاضرة بقوة في المطبخ المصري القديم، حيث كانت المكونات تُطهى معاً لتتبادل النكهات، وهو ما يظهر لاحقاً في أكلات مصرية شعبية مثل الحواوشي، التي تعتمد على امتزاج اللحم والخبز أثناء الطهي.

موائد الفاطميين والأصمطة الشهيرة

ومع دخول العصور الإسلامية، أصبحت الفتة من أشهر الأطباق التي تُقدَّم على “الأصمطة”، وهي الموائد الضخمة التي اشتهر بها العصر الفاطمي، وكانت تمتد بطول المدينة وتضم أنواعاً متعددة من الطعام، خاصة خلال شهر رمضان والأعياد والمناسبات الدينية.

وأشارت مؤرخة الطعام إلى أن الأمراء والحكام في العصر الفاطمي كانوا يوزعون مكونات الطهي والسكر على الخبازين وأصحاب المحال قبل المواسم والأعياد، لتبدأ بينهم منافسة كبيرة في تقديم أفضل الأكلات والحلويات، وكانت الفتة دائماً من الأطباق الأساسية الموجودة على رأس هذه الموائد.

أكلات مصرية قديمة ما زالت حاضرة

ولم تكن الفتة وحدها التي صمدت عبر الزمن، فالمطبخ المصري ما زال يحتفظ بالعديد من الأكلات ذات الجذور التاريخية القديمة، مثل الرقاق، والكشك، والملوخية، والفسيخ، وهي أطعمة ارتبطت بالمناسبات والطقوس الاجتماعية المختلفة عبر العصور.

ورغم تغير طرق الطهي وتطور المكونات، تبقى الأكلات المصرية القديمة شاهدة على تاريخ طويل من التنوع والثقافة، وقدرة المصريين على تحويل أبسط المكونات إلى وصفات تحمل هوية خاصة لا تزال حاضرة حتى اليوم على كل سفرة مصرية.

تم نسخ الرابط