إمرأة عربية على رأس الأمم المتحدة .. لانا نسيبة أبرز المرشحين لخلافة غوتيريش

لانا نسيبة المرشحة
لانا نسيبة المرشحة لخلافة غوتيريش

برز اسم الدبلوماسية الإماراتية لانا نسيبة ضمن قائمة المرشحين المحتملين لخلافة أنطونيو غوتيريش، بعدما كشفت صحيفة Financial Times عن سعي داعميها لجس نبض الأمم المتحدة تمهيداً لترشحها، وسط توقعات بإعلان دخولها السباق خلال أيام. 

ونظراً لأن المنظمة لم تشهد تولي امرأة لهذا المنصب من قبل، ولم يشغله شخصية عربية منذ المصري بطرس بطرس غالي، فإن هذه الخطوة تتجاوز في دلالاتها حدود أبوظبي لتفتح نقاشاً حول آفاق توليها المنصب وأهمية ذلك بالنسبة للعرب.

من هي لانا نسيبة

تنتمي نسيبة إلى عائلة ذات جذور مقدسية، فجدها أنور نسيبة من الوجوه السياسية الفلسطينية، ووالدها زكي نسيبة ارتبط اسمه ببناء دولة الإمارات وحضورها الثقافي والدولي، و درست التاريخ في جامعة كامبريدج، ثم نالت الماجستير من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن.

وفي سبتمبر 2013 أصبحت أول امرأة تمثل الإمارات لدى الأمم المتحدة، وبقيت في المنصب حتى أبريل 2024، ثم ترأست المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2017، وشاركت بين 2017 و2019 في رئاسة مفاوضات إصلاح مجلس الأمن. 

وخلال عضوية بلادها في المجلس عامي 2022 و2023 كان لها دور في مفاوضات القرار 2720 الخاص بتسهيل وصول المساعدات إلى غزة، وتشغل اليوم منصب وزيرة دولة في الخارجية الإماراتية.

غوتيريش يغادر وإرثه مثقل بالأزمات

تولى غوتيريش منصبه منذ يناير 2017، وتنتهي ولايته الثانية مع نهاية العام الجاري، ومن أبرز ما يحسب له ميثاق المستقبل الذي أقرته الدول عام 2024 لتحديث عمل المنظمة، إلى جانب دوره في اتفاق الحبوب بالبحر الأسود عام 2022.

أما آخر قراراته فجاءت تحت ضغط الأزمة المالية، إذ أطلق مبادرة UN80 في مارس 2025 لإعادة هيكلة المنظمة، وقدم ميزانية عادية لعام 2026 بنحو 3.2 مليار دولار، أقل بنحو 15 في المئة من العام السابق، مع تقليص كبير في الوظائف، وحذر من سباق نحو الإفلاس بسبب تأخر الدول في سداد مستحقاتها، بينما انتقدت منظمات حقوقية تحميل ملف حقوق الإنسان نصيبًا أكبر من التخفيضات.

ماذا لو فازت

لا يزال السباق مفتوحًا ومعقدًا، فالكوستاريكية ريبيكا غرينسبان تتصدر استطلاعات مجلس الأمن غير الرسمية بتسعة أصوات تشجيع في الجولة الأخيرة، لكنها نالت صوتي اعتراض من دول تملك حق النقض، وحصل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على عدد مماثل. 

وبحسب وكالات الأنباء، نال المرشحون السبعة جميعًا اعتراضًا واحدًا على الأقل من دولة دائمة العضوية، وهو ما يشجع أسماء جديدة على الدخول، كما يميل العرف إلى منح المنصب هذه المرة لمرشح من أمريكا اللاتينية، وهو ما ستضطر نسيبة إلى مواجهته.

وإذا نجحت، فستكون أول امرأة تقود المنظمة وأول عربي في المنصب منذ بطرس غالي، الذي خسر ولاية ثانية بفيتو أمريكي عام 1996. 

أما عربيًا، فالمكسب الأوضح رمزي وتفاوضي، فهي تربط إعادة إعمار غزة بأفق سياسي يقود إلى دولة فلسطينية، وتدعو إلى تعزيز سلطة الدولة في لبنان، لكن الأمين العام لا يملك فرض القرارات، فالكلمة الأخيرة لمجلس الأمن، ودوره يقتصر على الوساطة وتحديد الأولويات، ولذلك سيبقى اختبارها الأصعب في قدرتها على كسب ثقة دول تختلف مع سياسات بلادها.

تم نسخ الرابط