دعاء الكروان .. مثل مصر في الأوسكار واعتذر عنه فريد الأطرش بسبب مساحة الدور
تحل اليوم 22 سبتمبر، ذكرى العرض الأول لفيلم دعاء الكروان، الذي انطلق عرضه عام 1959، ولم يكن هذا العمل مجرد فيلم عادي في تاريخ الفن السابع، بل كان ملحمة إنسانية وفنية خالصة اجتمعت فيها عبقرية الأدب مع جماليات الإخراج وحرفية الأداء التمثيلية، ليصبح علامة فارقة ومحفورة في ذاكرة الوجدان العربي على مر العقود.
أزمة فاتن حمامة مع عميد الأدب العربي
شهدت الكواليس الأولى للعمل أزمة غير متوقعة للبطولة النسائية، حيث التقت الفنانة فاتن حمامة بالكاتب الكبير طه حسين قبل انطلاق التصوير، وسألها حينها بنبرة حملت بعض السخرية عما إذا كانت قادرة على فهم أبعاد شخصية آمنة البدوية الريفية.
تسبب هذا التساؤل في جرح كبرياء الفنانة الكبيرة وتوجهت لمنتج العمل باكية وهي تفكر جدياً في الاعتذار عن الدور، لكنها تراجعت واستكملت التصوير تحت قيادة المخرج هنري بركات، وعند العرض الخاص للفيلم عام 1959، عبر طه حسين عن انبهاره الشديد بأدائها وأكد لها أن خياله أثناء كتابة الرواية هو ما أحيته تماماً على الشاشة، لتتحول دموع الحزن إلى دموع فخر.
محطات وتغيرات في قائمة البطولات
مرت قائمة الترشيحات لبطولة الفيلم بعدة تغيرات قبل الاستقرار على الشكل النهائي، كان الموسيقار فريد الأطرش هو المرشح الأول لدور مهندس الري، إلا أن اشتراطه زيادة مساحة الدور أدى إلى تعثر الاتفاق.
عقب ذلك، جرى توقيع عقد مع كمال الشناوي للقيام بالدور ذاته، لكن اعتراض المخرج والكاتب يوسف جوهر على التعديلات المقترحة على الشخصية حال دون استمراره، ليذهب الدور في النهاية إلى الفنان أحمد مظهر الذي قدم الشخصية بأقتدار وأصبحت من أبرز محطاته الفنية.
واقعية التصوير وصناعة النجاح
حرص المخرج هنري بركات على إضفاء طابع الواقعية على مشاهد الفيلم، وتقرر تصوير معظم الأحداث في الاستراحة الخاصة بالدكتور طه حسين بقرية تونة الجبل التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا. ولم تقتصر الواقعية على أماكن التصوير بل شملت الاستعانة بأهل القرية الحقيقيين للمشاركة في المشاهد، مما أضفى مصداقية عالية على العمل.
حصد الفيلم جوائز متعددة لأفضل إخراج وسيناريو وأداء تمثيلي لكل من أحمد مظهر وفاتن حمامة وزهرة العلا، كما مثل السينما المصرية في مهرجان برلين السينمائي الدولي ووصل للتصفيات النهائية بمنافسات الأوسكار.







