زقاق المدق .. كان في البداية بعنوان حميدة وتسبب في خلاف بين شادية وعبدالوهاب
تحل اليوم 21 سبتمبر، ذكرى العرض الأول لواحد من أهم وأبرز الأعمال السينمائية في تاريخ الفن المصري، فيلم زقاق المدق الذي جرى استحيائه عن الرواية الشهيرة للأديب العالمي نجيب محفوظ والتي أصدرها عام 1947.
واستطاع هذا العمل الذي عرض في مثل هذا اليوم عام 1963 أن يعكس صورة واضحة للواقع الاجتماعي والنسيج الإنساني داخل الأحياء الشعبية خلال فترة الحرب العالمية الثانية، ليتحول بعد ذلك إلى أيقونة فنية تشهد على مرحلة استثنائية من النضج السينمائي.
تسمية أولية وإشادة أدبية استثنائية
مع بداية الانطلاق في مراحل التجهيز والتصوير الأولى، كان التوجه السائد لدى صُنّاع العمل ينصب على منح الفيلم اسم حميدة، نسبة إلى الشخصية المحورية التي تدور حولها معظم التفاصيل والأحداث، إلا أن القرار النهائي أفضى إلى العودة للتسمية الأصلية للرواية وهي زقاق المدق، تمسكا بالروح العامة للأدب المحفوظي.
وقد قدمت الفنانة شادية من خلال هذه الشخصية أداء مميزا ونوعيا، نال إعجاب نجيب محفوظ نفسه الذي أبدى انبهاره التام بقدرتها على تجسيد انفعالات الشخصية وتحويلها من مجرد كلمات مدونة على أوراق الرواية إلى كيان واقعي ينبض بالحياة حركة ومشاعراً على الشاشة الفضية.
أزمة غنائية وقطيعة بين القمم الموسيقية
لم تخل كواليس هذا العمل من مواقف وصدامات تركت أثرا بارزا في الوسط الفني، وكان في مقدمتها الأزمة الصامتة التي نشبت بين شادية والموسيقار محمد عبد الوهاب، ففي الخطة الموسيقية الأولى للفيلم، تقرر تقديم أغنيتين بصوت البطلة، الأولى هي أغنية نو يا جوني نو من ألحان محمد الموجي، والثانية هي أغنية بسبوسة من ألحان موسيقار الأجيال. ولكن أمام الامتداد الزمني لأحداث الفيلم ورغبة المخرج في ضبط إيقاع المشاهد، بات الاستغناء عن إحدى الأغنيتين أمرا حتميا.
وعند الاستعانة برأي شادية للمفاضلة بينهما، اختارت الإبقاء على لحن الموجي بداعي اتساقه الأكبر مع السياق الدرامي، وهو ما أثار غضب عبدالوهاب الذي اعتبر هذا الاختيار انحيازا وتفضيلا للموجي عليه، ليقرر بناء على ذلك حبس أغنية بسبوسة في أدراج مكتبه ومنع طرحها لسنوات طويلة تمتد لأكثر من 10 سنوات.
كواليس الحذف والصناعة السينمائية
شهد العمل أيضا نقاشات نقدية واسعة طالت المخرج حسن الإمام وكاتب السيناريو سعد الدين وهبة، إذ أشار البعض إلى التركيز على مسار حميدة على حساب القضايا والمحاور الثانوية المعقدة التي طُرحت في الرواية. إلا أن هذا التعديل أملته طبيعة الوسيط السينمائي التي تفرض معايير زمنية محددة لا تستوعب المجلدات الأدبية بكافة تفاصيلها الفرعية، وهو ما أيده مؤلف الرواية نجيب محفوظ مؤكدا أن المخرج صانع مبدع وله رؤيته الخاصة.
كما شهدت كواليس التصوير مصادفات أخرى، كان أبرزها ظهور الفنان سمير صبري في بداياته الأولى لتأدية أحد الأدوار نتيجة اعتذار مفاجئ للممثل الأساسي، مما فتح أمامه أبواب الانطلاق في عالم الفن.








