عدلي كاسب .. نجيب الريحاني مثله الأعلى وندم على دور أبو جهل

عدلي كاسب
عدلي كاسب

تحل اليوم 12 سبتمبر، ذكرى عدلي كاسب الذي رحل عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1978، لكنه ترك خلفه تاريخا فنيا حافلا وأثرا لا يمحى في ذاكرة السينما والمسرح والتلفزيون، تميز هذا الفنان الاستثنائي بقدرة فريدة على التلون والتغير السريع بين مختلف الشخصيات، مما جعل النقاد والجمهور يطلقون عليه ألقابا عدة كان أبرزها عفريت السينما والفنان ذو الألف وجه. 

فقد تنقل بسلاسة متناهية بين أدوار الشر المطلق، القسوة، الطيبة المتناهية، والكوميديا القائمة على البلاهة والسذاجة، مما جعله عمودا فقريا للعديد من الأعمال الخالدة.

نشأة ومسيرة مسرحية مصقولة بالدراسة

ولد الفنان الراحل في 21 من أبريل عام 1918، وبدأ شغفه بالتمثيل منذ سن مبكرة، حيث انطلقت مسيرته الإبداعية من خشبة المسرح. عمل كاسب في بداياته مع فرق مسرحية كبرى مثل فرقة الفنان إسماعيل يس وفرقة الريحاني، حيث كان يعتبر نجيب الريحاني مثلا أعلى وصاحب مدرسة فريدة في التمثيل. حرص عدلي كاسب على التمسك بالدراسة الأكاديمية لصقل موهبته الفطرية، واعتبر الفنان الكبير زكي طليمات أستاذه وملهمه الأول الذي أخذ بيده وساعده على تطوير أواته التمثيلية وتعميق فهمه لأبعاد الشخصيات التي يؤديها على الشاشة.

براعة التنوع وموقف خاص من شخصية أبو جهل

على مدار مسيرته التي امتدت لعقود، قدم الراحل ما يقرب من مائتي عمل سينمائي وتلفزيون ومسرحي. نجح في ترك بصمة راسخة في كل شخصية قدمها، بدءا من دور الجزار العنيف والشديد في فيلم السفيرة عزيزة، مرورا بالخال الطيب والساذج في فيلم العريس يصل غدا، وصولا إلى مشاركاته التلفزيونية الدينية والتاريخية. 

ورغم العطاء العريض، ظل دوره الشهير في شخصية أبو جهل بفيلم هجرة الرسول عام 1964 علامة فارقة في حياته؛ إذ أدى الشخصية ببراعة شديدة وحس درامي عالٍ، غير أنه كان يكره هذا الدور بشدة في حياته الشخصية، نظرا لكونه رجلا مؤمنا ومواظبا على الصلاة، وكان يجد صعوبة نفسية في التآلف مع الشخصية التي جسدها على الشاشة.

بين الوظيفة والرياضة والرحيل الهادئ

لم تقتصر حياة كاسب على الفن فقط، بل خاض مسارا مهنيا موازيا في وزارة التربية والتعليم، حيث عمل وتدرج في المناصب الإدارية بجدية وانضباط حتى شغل موقع وكيل الوزارة لإدارة التربية المسرحية. وكان يحرص دائما على الموازنة بين واجباته الوظيفية وعشقه للتمثيل. 

وعرف الراحل في الوسط الفني بإنسانيته العالية ونبل أخلاقه، حيث تميز بعلاقات صداقة وطيدة مع قامات فنية مثل عبدالمنعم إبراهيم وشكري سرحان وإبراهيم سعفان، وكان الفنان الوحيد الذي حرص على زيارة الفنان حسن فايق بانتظام خلال فترة مرضه.

وفاته ورحيل الحضور الباقي

جاءت نهاية رحلة الفنان القدير بشكل مفاجئ يعكس ارتباطه الوثيق بالعمل الفني حتى لحظاته الأخيرة. ففي الثالث عشر من سبتمبر عام 1978، وعقب عودته من بروفات عمل جديد كان يجهزه مع الفنان حسن يوسف والمخرج إبراهيم الشقنقيري، تعرض لأزمة قلبية حادة أنهت حياته عن عمر ناهز ستين عاما. 

تم نسخ الرابط