ذكرى بليغ حمدي .. قاطع العندليب بسبب أغنية هو اللي اختار
تحل ذكرى رحيل العبقري بليغ حمدي في 12 سبتمبر، وهو الذي يظل أحد أبرز المجددين في تاريخ الموسيقى العربية، استطاع بليغ على مدار مسيرته الحافلة أن يترك بصمة استثنائية امتزجت فيها الأصالة بالتجديد، محققاً رصيداً موسيقياً ضخماً زاد عن ألفي أغنية تعاون فيها مع كبار نجوم الفن العربي وشكلت وجدان ملايين الاستماعين في الوطن العربي.
عبقري الألحان وتعاونه مع العمالقة
تنوعت ألحان بليغ حمدي بشكل مذهل لتشمل كل الألوان الغنائية، فلم يكتف بالتألق في الألحان الرومانسية التي برع فيها وصنعت مجده الغنائي، بل امتدت إبداعاته لتشمل الأغاني الوطنية الحماسية، والابتهالات والأناشيد الدينية ذات الطابع الروحاني الخالص.
وقد تعاون بليغ خلال مسيرته مع نخبة من عمالقة الغناء، في مقدمتهم كوكب الشرق أم كلثوم، وسيدة الغناء شادية، والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، ومحمد رشدي، وميادة الحناوي، وغيرهم الكثيرون من مطربي الزمن الجميل.
خلاف بليغ والعندليب بسبب هو اللي اختار
كانت أغنية هو اللي اختار آخر تعاون بين بليغ حمدي وعبدالحليم حافظ، إلا أن العمل لم ير النور، وتأخر العندليب في تسجيلها، وهو ما أغضب بليغ الذي قرر الابتعاد في صمت، وبعد الصلح بينهما، تدهورت الحالة الصحية للعندليب، وسافر إلى الخارج للعلاج، قبل أن يرحل عام 1977.
رحلة بليغ حمدي مع أم كلثوم
شهد مسار بليغ الفني محطة فارقة عندما تعاون مع كوكب الشرق أم كلثوم، حيث قدم لها نحو أحد عشر لحناً شهيراً خلدت في تاريخ الطرب العربي. ومن أبرز هذه الأعمال أغاني حب إيه، وألف ليلة وليلة، والحب كله، وسيرة الحب، وبكيد عنك، وفات الميعاد، وأنساك، وظلمنا الحب، وحكم علينا الهوى، وكل ليلة وكل يوم، إضافة إلى العمل الوطني إنا فدائيون.
ورغم هذا التعاون الناجح والكبير بينهما، روي أن بليغ رفَض في إحدى المحطات تلحين أغنية هسيبك للزمن، رغم أن الملحنين في ذلك الوقت كانوا يتنافسون للظفر بفرصة التلحين لكوكب الشرق.
نشيد مولاي وقصة التعاون مع النقشبندي
أثمرت عبقرية بليغ حمدي عن تقديم أعمال دينية خالدة، وكان أبرزها الابتهال الشهير مولاي مع الشيخ سيد النقشبندي. وجاء هذا التعاون الفريد باقتراح مباشر من الرئيس أنور السادات أثناء حضورهما حفل زفاف ابنته، حيث أبدى السادات رغبته في أن يسمع صوت النقشبندي يتغنى بألحان بليغ.
قلق النقشبندي بددته موهبة بليغ
في البداية، اعترت الشيخ النقشبندي حالة من التردد والتخوف، إذ لم يتخيل كيف ينسجم صوته مع ملحن ارتبط اسمه بالأغاني الرومانسية والعاطفية، لكن المعزوفة الأولى التي قدمها بليغ لنشيد مولاي أذهلت النقشبندي وبددت كل مخاوفه. ولم يتوقف الأمر عند ذلك النشيد، بل أسفرت الجلسة نفسها عن ولادة تسعة ابتهالات دينية أخرى لحنها بليغ للشيخ، لتظل هذه الأعمال علامة فارقة ومضيئة في أرشيف الموسيقى الروحانية العربية.







