حصة الموسيقى : لولا البنات .. عمرو دياب يحول الفولكلور إلى بوب عالمي
يواصل برنامج حصة الموسيقى الذي يقدمه الكاتب والناقد الموسيقي مصطفى حمدي على منصة آخر خبر تقديم قراءات وتحليلات مختلفة للأغنية المصرية، وفي حلقة جديدة يتوقف البرنامج أمام أغنية لولا البنات لـ عمرو دياب، للكشف عن واحدة من أبرز تفاصيل التجربة الموسيقية، والمتمثلة في استلهام روح الفولكلور الفلاحي وإعادة تقديمها داخل قالب موسيقي حديث.
الفولكلور الفلاحي
وتتناول الحلقة فكرة الأغنية باعتبارها امتدادًا لتجربة عمرو دياب السابقة في بابا، التي اعتمدت على استلهام عناصر من الفولكلور الشعبي، لكن مع اختلاف البيئة التراثية التي يستند إليها كل عمل، ففي الوقت الذي استلهمت فيه بابا روح الفولكلور الصعيدي، تذهب لولا البنات إلى منطقة الفولكلور الفلاحي وأغاني الأفراح والحنة في الريف المصري.
أجواء الأفراح الريفية
ويتوقف مصطفى حمدي عند كلمات الشاعر مصطفى البرنس، التي تستعيد مفردات وتعبيرات قادمة من أجواء الأفراح الريفية، ومن بينها: لا تبيع هدومك يا ولا.. وتجيب دهبها يا ولا، معتبرًا أن اختيار هذه المفردات يمنح الأغنية هويتها الشعبية الواضحة، ويضعها في سياق تقاليد غنائية ارتبطت بليالي الحنة وأغاني النساء في الريف.
كما تناقش الحلقة طبيعة أغاني الحنة باعتبارها مساحة خاصة للنساء للتعبير عن الحب والزواج والعلاقة بين الرجل والمرأة، بلغة أكثر مباشرة وجرأة من تلك التي ظهرت في الأغنية الرسمية، وهو ما يجعل استدعاء هذه الروح في لولا البنات جزءًا من هوية العمل وليس مجرد استخدام لبعض المفردات الشعبية.
صياغة الروح الفولكلورية
وفي الجانب الموسيقي، يوضح البرنامج كيف أعاد عمرو دياب، بالتعاون مع الموزع أحمد إبراهيم، صياغة هذه الروح الفولكلورية داخل إنتاج بوب إلكتروني، بالاعتماد على إيقاع الـDancehall، إلى جانب استخدام أصوات إلكترونية تحاكي حضور الربابة، لتلتقي الآلة الشعبية مع التكنولوجيا الحديثة في تركيبة موسيقية واحدة.
وترى الحلقة أن أهمية التجربة لا تكمن في تقديم الفولكلور كما هو، وإنما في إعادة اختراعه داخل لغة موسيقية معاصرة، بحيث تحتفظ الأغنية بملامحها المصرية شديدة المحلية، وفي الوقت نفسه تصبح قابلة للانتشار خارج حدودها الأصلية.
الفولكلور النوبي
وتربط حصة الموسيقى تجربة عمرو دياب في لولا البنات بتجارب سابقة لـ محمد منير في إعادة تقديم الفولكلور النوبي داخل الأغنية الحديثة، ومن بينها في عشق البنات وسو يا سو، لتوضيح كيف تعامل كل فنان مع تراث البيئة التي ينتمي إليها، وحوّل عناصره المحلية إلى جزء من مشروع موسيقي معاصر.
وتخلص الحلقة إلى أن لولا البنات تمثل نموذجًا لطريقة مختلفة في صناعة البوب المصري، تقوم على عدم التخلي عن الهوية المحلية للوصول إلى العالمية، بل تحويل العناصر الأكثر مصرية ومحلية إلى مادة موسيقية قادرة على التواصل مع جمهور أوسع.









