ذكرى رحيل أسمهان .. أحبت الغناء بسبب أم كلثوم ورحلت في ظروف غامضة
تحل اليوم 14 يوليو، ذكرى رحيل المطربة السورية أسمهان، إحدى أبرز الأصوات النسائية في تاريخ الغناء العربي، والتي رحلت عن عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1944، عن عمر ناهز 32 عامًا، بعدما تركت بصمة فنية استثنائية رغم قصر مشوارها الفني وحياتها التي أحاطتها الأسرار والجدل.
ولادة استثنائية في عرض البحر
ولدت أسمهان، واسمها الحقيقي آمال فهد إسماعيل الأطرش، في 25 نوفمبر عام 1912 لأسرة تنتمي إلى عائلة الأطرش الشهيرة في سوريا، وهي شقيقة الموسيقار فريد الأطرش.
وجاءت ولادتها في ظروف غير معتادة، إذ أبصرت النور على متن باخرة كانت تقل أسرتها من تركيا إلى سوريا، بعد مغادرة والدها الأراضي التركية إثر خلافات مع السلطات هناك، وبعد استقرار العائلة في جبل الدروز عاشت الأسرة فترة من الهدوء، قبل أن تتغير حياتها عقب وفاة والدها، لتنتقل والدتها بأبنائها إلى مصر بحثًا عن حياة جديدة.
موهبة ظهرت منذ الطفولة
بدأت موهبة أسمهان الغنائية في سن مبكرة، حيث اعتادت الغناء داخل المنزل وفي المدرسة، وكانت تردد أغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، لتلفت الأنظار سريعًا إلى جمال صوتها وقدراتها الفنية المميزة.
ومع مرور السنوات أصبحت واحدة من أبرز نجمات الغناء في العالم العربي، ونجحت في تقديم لون غنائي خاص جمع بين الطرب الأصيل والإحساس المرهف.
حياة عاطفية مضطربة
شهدت حياة أسمهان الشخصية العديد من التقلبات، فقد تزوجت عام 1934 من الأمير حسن الأطرش وانتقلت للعيش في سوريا، حيث أنجبت ابنتها الوحيدة كاميليا، إلا أن الخلافات الزوجية دفعتها إلى العودة لمصر واستئناف نشاطها الفني.
وبعد ذلك خاضت أكثر من تجربة زواج أخرى، من بينها زواجها من المخرج أحمد بدرخان، ثم أحمد سالم، إلا أن هذه الزيجات لم تستمر طويلًا وشهدت العديد من المشكلات.
إرث فني خالد
رغم رحيلها المبكر، تركت أسمهان رصيدًا فنيًا كبيرًا من الأغنيات التي ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور العربي، من أبرزها ليالي الأنس في فيينا، ودخلت مرة الجنينة، وإمتى حتعرف، وأسمع البلبل يغني، وأنا أهوى، وفي يوم ما أشوفك، ويا حبيبي تعالى الحقني.
كما شاركت في عدد من الأعمال الغنائية والسينمائية التي رسخت مكانتها كواحدة من أهم نجمات جيلها.
نهاية غامضة أعادت الماء إلى المشهد
جاءت نهاية أسمهان بنفس القدر من الغرابة الذي أحاط ببداية حياتها، إذ لقيت مصرعها غرقًا في ترعة الساحل بالقرب من مدينة طلخا أثناء توجهها إلى رأس البر برفقة صديقتها ومديرة أعمالها ماري قلادة لقضاء إجازة الصيف.
وسقطت السيارة التي كانت تستقلها في المياه بعد فقدان السائق السيطرة عليها، لتلقى أسمهان وصديقتها حتفهما على الفور، بينما نجا السائق واختفى عقب الحادث، وهو ما فتح الباب أمام عشرات الروايات والتكهنات التي استمرت لعقود طويلة.
وبين مولدها على متن باخرة وسط المياه ورحيلها في حادث غرق غامض، ظل الماء حاضرًا كخيط خفي يربط بين بداية حياة أسمهان ونهايتها، لتبقى قصتها واحدة من أكثر الحكايات إثارة في تاريخ الفن العربي.









