نجيب الريحاني .. بدأ حياته موظفًا في البنك الزراعي ورحل قبل عرض آخر أفلامه

نجيب الريحاني
نجيب الريحاني

تحل غداً 8 يونيو، ذكرى رحيل الفنان الكبير نجيب الريحاني، أحد أهم رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، وصاحب البصمة الأبرز في تأسيس المسرح الكوميدي المصري. ورغم أن اسمه ارتبط بالضحك والكوميديا، فإن حياته كانت مليئة بالتحديات والمواقف الإنسانية التي شكلت شخصيته ومسيرته الفنية.

من باب الشعرية إلى عالم الفن

وُلد نجيب الريحاني في 21 يناير 1889،بحي باب الشعرية بالقاهرة، لأب عراقي من مدينة الموصل وأم مصرية، وتلقى تعليمه في مدرسة الفرير الفرنسية، حيث أتقن اللغتين العربية والفرنسية، وبعد وفاة والده اضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا والبحث عن عمل لمساعدة أسرته.

عمل الريحاني موظفًا في البنك الزراعي بالقاهرة، ثم تنقل بين وظائف أخرى، إلا أن شغفه بالفن ظل يرافقه منذ سنوات الدراسة، حين كان يشارك في العروض المسرحية التي تقدمها المدرسة ويجذب الأنظار بموهبته في الإلقاء والتمثيل.

بداية الطريق الفني

في مذكراته، أكد الريحاني أن إعجاب أساتذته بأدائه كان من أهم الأسباب التي دفعته إلى التعلق بالمسرح. وخلال فترة عمله في البنك الزراعي تعرّف إلى الفنان عزيز عيد، الذي كان يعمل موظفًا مثله في ذلك الوقت، لكنه لم يتخل عن نشاطه المسرحي، وهو ما شجع الريحاني على الاقتراب أكثر من عالم التمثيل.
وبعد سنوات قليلة، أسس فرقته المسرحية الخاصة وحقق نجاحًا كبيرًا من خلال شخصية كشكش بيه التي أصبحت علامة بارزة في تاريخ الكوميديا المصرية، كما تعاون مع بديع خيري في تقديم عشرات المسرحيات التي حققت نجاحًا واسعًا.

أول قصة حب

كشف الريحاني في مذكراته جانبًا مختلفًا من حياته الشخصية، حين تحدث عن أول قصة حب عرفها في شبابه، وروى كيف تعرّف إلى فتاة من الوسط الفني ونشأت بينهما علاقة عاطفية، قبل أن يتفقا على السفر إلى الإسكندرية لقضاء عطلة قصيرة بعيدًا عن الجميع.
لكن الرحلة لم تسر كما خطط لها، إذ فوجئ بصديق له يلاحقهما إلى الإسكندرية بعدما اقترض منه المال قبل السفر بساعات. وتحولت الرحلة إلى واحدة من أكثر الذكريات مرارة في حياته بعدما خسر الفتاة لصالح ذلك الصديق، وهو الموقف الذي ظل يتذكره لسنوات طويلة بروح ساخرة رغم ما حمله من ألم.

غزل البنات الوداع الأخير

انتقل الريحاني من نجاح المسرح إلى السينما، وقدم مجموعة من أهم الأفلام في تاريخ الفن المصري، من بينها سلامة في خير وسي عمر ولعبة الست، قبل أن يشارك في بطولة فيلم غزل البنات الذي أصبح لاحقًا أحد كلاسيكيات السينما المصرية.

وفي 8 يونيو 1949 رحل نجيب الريحاني بعد صراع مع المرض، قبل أن يشاهد عرض فيلمه الأخير غزل البنات، تاركًا وراءه تراثًا فنيًا استثنائيًا جعله واحدًا من أكثر الفنانين تأثيرًا في تاريخ الفن العربي، ولا يزال حضوره حاضرًا في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

تم نسخ الرابط