عقوبة التسول في القانون.. الحبس ينتظر مستغلي الأطفال في استجداء المواطنين

التسول
التسول

عادت قضية التسول إلى الواجهة من جديد بعد نجاح الأجهزة الأمنية في إنقاذ 13 طفلًا من الاستغلال وإجبارهم على التواجد في الشوارع لاستعطاف المارة وجمع الأموال، في واقعة أعادت تسليط الضوء على العقوبات القانونية التي تواجه المتورطين في استغلال الأطفال بالتسول، خاصة مع تشديد القانون على حماية الصغار من هذه الممارسات.

قانون مكافحة التسول.. مواجهة الظاهرة بالعقوبات

ويرصد موقع "آخر خبر" كيفية تعامل الدولة مع التسول باعتباره ظاهرة لها أبعاد اجتماعية وأمنية وإنسانية، لذلك صدر قانون مكافحة التسول رقم 49 لسنة 1933، واضعًا مجموعة من العقوبات التي تستهدف ردع المتسولين، والأهم معاقبة من يستغل الأطفال لتحقيق مكاسب مادية غير مشروعة.


القانون فرّق بين أكثر من حالة، وحدد لكل منها عقوبة مختلفة بحسب طبيعة الواقعة والظروف المحيطة بها. فوفقًا للمادة الأولى، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز شهرين كل شخص صحيح البنية، سواء رجل أو امرأة، يبلغ عمره 15 عامًا أو أكثر، إذا تم ضبطه متسولًا في الطريق العام أو الأماكن العامة، حتى لو حاول إخفاء التسول في صورة تقديم خدمة بسيطة أو بيع أشياء رمزية.

عقوبات خاصة لغير القادرين على العمل

أما إذا كان الشخص غير قادر صحيًا على العمل، فنصت المادة الثانية على معاقبته بالحبس مدة لا تتجاوز شهرًا إذا كان يتسول في مدينة أو قرية يتوفر بها ملجأ وكان من الممكن التحاقه به.
ولم يتوقف القانون عند مجرد التسول فقط، بل شدد العقوبة في بعض الحالات التي تتضمن التحايل أو الخداع. فالمادة الثالثة تنص على الحبس لمدة تصل إلى 3 أشهر لكل متسول يتعمد إظهار إصابات أو عاهات أو يستخدم أي وسيلة غش لكسب تعاطف المواطنين والحصول على الأموال.

التحايل والخداع يضاعفان العقوبة

كما يعاقب القانون بنفس العقوبة كل من يدخل منزلًا أو مكانًا خاصًا دون إذن بغرض التسول، أو إذا ضُبط المتسول بحوزته أموال أو مقتنيات لا يستطيع إثبات مصدرها.

لكن العقوبات الأشد جاءت في مواجهة استغلال الأطفال، وهي النقطة التي يركز عليها القانون بشكل واضح. فالمادة السادسة تنص على معاقبة كل من يغري الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا بالتسول، أو يستخدمهم في استجداء المواطنين. كما تشمل العقوبة كل من يقوم بتسليم طفل لشخص آخر بغرض التسول.

استغلال الأطفال.. العقوبة الأشد في القانون

وفي حال كان المتهم ولي أمر الطفل أو وصيه أو الشخص المسؤول عن رعايته، فإن العقوبة تصبح أشد، إذ تصل إلى الحبس من 3 إلى 6 أشهر، باعتبار أن الجريمة هنا لا تتعلق فقط بالتسول، بل باستغلال طفل وتعريضه للخطر.

ومع مرور السنوات، شهد القانون تعديلًا مهمًا فيما يخص السن القانونية للأطفال، إذ رفع قانون الأحداث رقم 31 لسنة 1974 السن إلى 18 عامًا بدلًا من 15، وهو ما يعني أن الحماية القانونية أصبحت تشمل كل من لم يبلغ 18 سنة كاملة.

الحبس حتى عام كامل في حالات العود

كما شدد القانون على التعامل بحزم مع حالات العود، حيث تنص المادة السابعة على أن تكرار جريمة التسول قد يؤدي إلى الحبس لمدة تصل إلى سنة كاملة.
ويرى مختصون أن خطورة التسول لا تكمن فقط في جمع الأموال بطرق غير مشروعة، بل في الآثار الاجتماعية والنفسية التي يتعرض لها الأطفال المستغلون في هذه الأفعال، خاصة مع بقائهم لساعات طويلة في الشوارع وتعرضهم للعنف أو الاستغلال أو الانحراف.

حملات أمنية لحماية الأطفال من الاستغلال

وخلال السنوات الأخيرة، كثفت الأجهزة الأمنية حملاتها لمواجهة شبكات استغلال الأطفال في التسول، مع التعاون بين جهات الأمن والتضامن الاجتماعي لحماية الأطفال وإيداعهم دور رعاية أو مؤسسات متخصصة توفر لهم الرعاية الصحية والاجتماعية.

ورغم أن القانون وضع عقوبات واضحة منذ عقود، فإن خبراء يرون أن مواجهة الظاهرة تحتاج أيضًا إلى حلول اجتماعية واقتصادية بجانب العقوبات، خاصة في ظل استغلال بعض الشبكات المنظمة للأطفال لتحقيق أرباح يومية كبيرة من التسول في الشوارع والميادين المزدحمة.

الهدف الأساسي.. حماية الأطفال وردع المستغلين

وفي النهاية، يبقى الهدف الأساسي للقانون هو حماية الأطفال من التحول إلى وسيلة للكسب غير المشروع، والتأكيد على أن استغلالهم في التسول جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والعقوبات المشددة.

تم نسخ الرابط