حياة الفهد.. من ابنة مؤذن إلى التمثيل ومن الأمية إلى إتقان لغتين
رحلت عن عالمنا الفنانة الكويتية حياة الفهد عن عمر ناهز 78 عاماً، بعد صراع مع المرض، لتطوي بذلك صفحة واحدة من أهم صفحات الدراما الخليجية، تاركة خلفها إرثاً فنياً كبيراً وأعمالاً خالدة ستبقى حاضرة في ذاكرة الجمهور العربي. ولم تكن مسيرتها رحلة سهلة، بل جاءت مليئة بالتحديات القاسية، سواء على المستوى الأسري في بداياتها، أو على المستوى الصحي في أشهرها الأخيرة.
تدهور صحي في أيامها الأخيرة
كانت حياة الفهد قد تعرضت منذ عام لجلطة دماغية، تركت آثاراً بالغة على وضعها الصحي، وأدت إلى فقدانها القدرة على النطق والوعي لفترات طويلة. وخاضت في البداية رحلة علاج في العاصمة الإنجليزية لندن، لكنها لم تحقق النتائج المرجوة، لتعود بعدها إلى الكويت لاستكمال العلاج بالقرب من أسرتها، دون أن تشهد حالتها تحسنًا يُذكر خلال الأشهر الماضية.
اصابة بالتهاب حاد في الدم
وشهدت الأيام الأخيرة تدهوراً شديداً في حالتها الصحية، بعد إصابتها بالتهاب حاد في الدم، تسبب في مضاعفات خطيرة أثّرت على عدد من الأعضاء الحيوية. وعلى إثر ذلك، تم نقلها إلى العناية المركزة، حيث خضعت لمحاولات طبية مكثفة لإنقاذها، شملت تدخلات عاجلة ومحاولات إنعاش متكررة على مدار الساعة، لكنها لم تستجب لتفارق الحياة في الساعات الأولى من فجر اليوم.
وكشفت حياة الفهد في لقاء تليفزيوني سابق كواليس دخولها عالم التمثيل، مؤكدة أن رحلتها لم تكن سهلة، خاصة في ظل نشأتها داخل عائلة محافظة ذات طابع تقليدي، حيث كان من الصعب تقبّل فكرة عملها في المجال الفني.
الأب يعمل مؤذنا وقارئاً للقرآن
وأوضحت أن والدها الراحل كان يعمل مؤذنًا وقارئًا للقرآن، ما جعل فكرة دخولها التمثيل شبه مستحيلة داخل الأسرة، إلا أنها تمسكت بحلمها، مؤكدة أنها عندما أُتيحت لها الفرصة لم تتردد في خوض التجربة.
وأضافت حياة الفهد أن رفض عائلتها لم يكن بسيطًا، بل وصل إلى حد الشدة، حيث تعرضت للضرب في بعض الأحيان، كما تم حبسها داخل المنزل لفترات، وكانت تُعامل بصرامة كبيرة خلال تلك المرحلة.
دعم الأم نقطة التحول في حياتها
ورغم كل هذه الصعوبات، أشارت إلى أن والدتها كانت الأكثر تفهماً، إذ شعرت بمعاناتها وقررت دعمها في النهاية، حيث أعلنت موافقتها على دخولها المجال الفني، متحملة مسؤولية القرار، بشرط أن يرافقها أحد أشقائها أثناء العمل، مؤكدة أنها بدأت مشوارها الفني بالفعل بعد هذا الاتفاق، لتضع أولى خطواتها في عالم التمثيل، رغم كل التحديات التي واجهتها في البداية.
من التعليم المحدود إلى الثقافة الواسعة
وعن مسيرتها التعليمية، أوضحت حياة الفهد أنها لم تُكمل دراستها الابتدائية، لكنها اعتمدت على نفسها في التعلم، حتى أتقنت القراءة والكتابة باللغتين العربية والإنجليزية. كما التحقت ببعض المعاهد التعليمية لتطوير مهاراتها.
وأشارت إلى شغفها الكبير بالقراءة، حيث كانت تمتلك مكتبة ضخمة تضم كتبًا أدبية وشعرية وقصصًا عالمية، لكنها فقدتها خلال فترة الغزو، مؤكدة أنها كانت قارئة نهمة، تستطيع إنهاء كتاب كامل خلال أيام قليلة.
مسيرة فنية صنعت تاريخ الدراما الخليجية
وُلدت حياة الفهد في 18 أبريل عام 1948، وتُعد واحدة من أبرز رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينيات القرن الماضي، وقدمت أعمالًا خالدة مثل “خالتي قماشة" و"رقية وسبيكة"، وتميزت بأسلوبها القوي وتنوع أدوارها بين الكوميديا والتراجيديا، إلى جانب كونها كاتبة سيناريو وشاعرة.
وشملت أبرز أعمال حياة الفهد مسلسلات أيقونية مثل "رقية وسبيكة"، "خالتي قماشة"، و"على الدنيا السلام"، التي شكلت خلالها ثنائيات فنية ناجحة مع سعاد عبد الله، بالإضافة إلى أعمال حديثة مثل "أم هارون" و"قرة عينك".
كما تألقت حياة الفهد على خشبة المسرح من خلال عروض كوميدية وتراثية مثل “صح النوم يا عرب” و“باي باي عرب” و“قناص خيطان”، وشاركت في السينما عبر أفلام مهمة مثل "بس يا بحر" و"أوراق الخريف".
على الصعيد الشخصي، تزوجت حياة الفهد مرتين، الأولى من الطبيب العراقي قصي الجلبي عام 1965، وأنجبت منه ابنتها الوحيدة سوزان، وسافرت معه إلى القاهرة حيث كان يستكمل دراسته، قبل أن ينفصلا بعد ثلاث سنوات.
أما زواجها الثاني فكان من الفنان اللبناني محمود حمدي، الذي عمل في مجال الإنتاج السينمائي، وكان لديه ابنتان توأم من زواج سابق، وتولت حياة الفهد تربيتهما، قبل أن تكرّس حياتها لاحقًا لفنها ومسيرتها الفنية.









