إجراءات تأمينية مشددة في حفل الأوسكار

إجراءات أمنية مشددة
إجراءات أمنية مشددة قبل حفل الأوسكار

في ظل تصاعد التوترات الدولية وتزايد المخاوف الأمنية، يقام حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام وسط إجراءات غير مسبوقة في مدينة لوس أنجلوس، فقد فرضت السلطات الأمريكية طوقا أمنيا مشددا حول مسرح دولبي في هوليوود، مع انتشار مكثف لقوات الشرطة واستخدام تقنيات مراقبة متطورة، في محاولة لتأمين واحدة من أبرز الفعاليات في صناعة السينما العالمية.

يمتد المشهد على طول شارع هوليوود حيث اصطفت الحواجز والأسوار المعدنية، بينما تتدفق حركة المرور ببطء شديد باتجاه موقع الحفل وقبل أن تظهر ملامح مسرح دولبي في الأفق، تظهر ملامح الاستنفار الأمني غير المسبوق، إذ تنتشر سيارات الشرطة في كل زاوية تقريبا، ويشارك أكثر من ألف عنصر من قوات إنفاذ القانون في تأمين المنطقة ضمن عملية أمنية وصفت بأنها من الأكثر تشددا في تاريخ الحفل.

ومع تباطؤ حركة السير مجددا، يلاحظ القادمون ظلالًا تتحرك فوق أسطح المباني المحيطة، إنها فرق التدخل السريع المتمركزة على أسطح الأبنية المطلة على موقع الحفل وعلى الأرض، تتحرك نقاط التفتيش بوتيرة بطيئة للغاية، حيث يستخدم الضباط مرايا لفحص أسفل المركبات، بينما تنتقل الكلاب البوليسية بين صفوف السيارات بحثا عن أي آثار لمتفجرات.

تحذير من هجوم انتقامي

هذا المشهد يعكس طبيعة حفل توزيع جوائز الأوسكار هذا العام، الذي يقام في ظل توترات دولية متصاعدة مرتبطة بالحرب الإيرانية، فالإجراءات الأمنية المشددة ليست جديدة على الحفل، لكنها بلغت هذا العام مستوى غير مسبوق بعد أن أصدرت السلطات الفيدرالية في الأسابيع التي سبقت الحفل مذكرة تحذير من احتمال وقوع هجوم انتقامي يستهدف الساحل الغربي للولايات المتحدة، ولا سيما ولاية كاليفورنيا، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

أقصى درجات الحذر

ورغم أن المسؤولين أكدوا عدم وجود معلومات استخباراتية مؤكدة بشأن مخطط هجوم محدد، فإن انخراط القوات الأمريكية بشكل فعلي في صراع إقليمي جعل من استهداف شخصيات عامة بارزة هدفا رمزيا محتملاً لبعض الجهات الموالية لإيران وبناء على ذلك، فضلت أجهزة إنفاذ القانون التعامل مع الحدث بأقصى درجات الحذر.

ونتيجة لذلك، تحولت ليلة الأوسكار إلى ما يشبه الحصن الأمني، حيث أقيمت حلقات متعددة من الطوق الأمني حول موقع الحفل، إلى جانب استخدام تقنيات المراقبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتعاون الاستخباراتي المكثف بين مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة لوس أنجلوس، فضلا عن نشر قناصة على أسطح المباني المحيطة بأكبر ليلة في صناعة السينما.

تأمين الحفل

وفي المؤتمر الصحفي الذي عقد لطمأنة الجمهور والضيوف، قال راج كابور، المنتج التنفيذي لحفل توزيع جوائز الأوسكار، إن منظمي الحفل يراقبون التطورات العالمية كل عام ويعدلون خططهم الأمنية وفقا لها، وأكد أن التعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة لوس أنجلوس يتم بشكل وثيق لضمان سير الحفل بسلاسة، مضيفا أن الهدف الأساسي هو أن يشعر الجميع – سواء الحاضرون داخل الحفل أو المشاهدون أو حتى المعجبون الواقفون خلف الحواجز – بالأمان والترحيب.

ويمتد الطوق الأمني هذا العام لمسافة تقارب ميلاً كاملاً حول مسرح دولبي وتعمل فرقة العمل المشتركة لمكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي على مراقبة منصات التواصل الاجتماعي بشكل مستمر، مع جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي.

نظام الحلقات الأمنية

وقال قائد شرطة لوس أنجلوس جيم ماكدونيل إن المدينة تعتمد على نظام الحلقات الأمنية لتعزيز الحماية حول المواقع الحساسة، موضحا أن الاستخبارات الوقائية تعد العامل الأساسي في منع وقوع الحوادث قبل حدوثها.

ويقع مسرح دولبي داخل مجمع أوفايشن هوليوود التجاري، وقد تم إغلاق جميع المتاجر والمحال داخله وإخلاؤها لمدة أسبوع كامل قبل الحفل، وذلك لإتاحة المجال أمام السلطات لتأمين المجمع بالكامل مسبقًا.

وتلعب التقنيات الحديثة دورا متزايدا في هذه المنظومة الأمنية، فوفقًا لرايان شونفيلد، الرئيس التنفيذي لمنصة الأمن المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، الذي قال : إن أنجح الخطط الأمنية في الفعاليات الكبرى تجمع بين الإجراءات الظاهرة مثل الحواجز ونقاط التفتيش والوجود المكثف للشرطة، وبين الإجراءات الأقل وضوحًا التي تعمل في الخلفية.

تم نسخ الرابط