محمد فوزي .. أول من قدم أغنية للطفل ورحل بمرض نادر سُميَ على اسمه

محمد فوزي
محمد فوزي

يوافق العشرين من أكتوبر، ذكرى رحيل واحد من أعظم عمالقة الفن المصري والعربي، الموسيقار والممثل الاستثنائي محمد فوزي، الذي ترك بصمة خالدة في وجدان الأجيال وتاريخ الموسيقى العربية. 

رحل فوزي عن عالمنا تاركاً خلفه إرثاً فنياً غنياً ومسيرة حافلة بالإبداع والتجديد، ليظل اسم محفوراً بحروف من نور في ذاكرة القلوب والعقود، متجاوزاً حدود الزمن بألحانه التي لم تغب يوماً عن الشارع العربي.

ريادة الأغنية الطفولية والابتكار الموسيقي

لم يكن محمد فوزي مجرد ملحن ومؤدٍ عادي، بل كان مبدعاً استثنائياً صاحب نظرة مستقبلية ساهمت في نهوض وتطوير الأغنية العربية بشكل عام. وفي عام 1958، خطى خطوة تاريخية بتأسيس شركة مصر فون للأسطوانات التي لعبت دوراً محورياً في نشر وتوثيق التراث الغنائي. 

والأهم من ذلك، خلد التاريخ اسم محمد فوزي باعتباره أول من قدم أغنية للطفل في الوطن العربي، مبتكراً أعمالاً خالدة ما زالت تتردد على ألسنة الصغار والكبار مثل ماما زمانها جاية وذهب الليل وهاتوا الفوانيس يا ولاد، فضلاً عن ابتكاره لفن الأكابيلا كأول لحن مصري يخلو من الآلات الموسيقية ويعتمد كلياً على الأصوات البشرية المتنوعة في أغنية كلمني وطمني.

معاناة مؤلمة ومرض نادر حمل اسمه

خلف البسمة والبهجة التي طالما نشرها في أعماله الفنية، عاش الفنان الراحل فصولاً قاسية من الألم في أيامه الأخيرة جراء إصابته بمرض نادر وعضال عجز الأطباء عن تشخيصه في تلك الفترة، وهو مرض تليف خلف الصفاق أو ما عرف بداء أورموند، والذي وصفه الأطباء حينها باسم مرض محمد فوزي لكون حالته من أوائل الحالات المسجلة عالمياً.

 تسبب هذا المرض في تليف الأنسجة الضاغطة على الأعضاء الحيوية، واقتصر العلاج المتاح آنذاك على المسكنات لتخفيف حدة الآلام المبرحة، حتى رحل عن عمر ناهز ثمانية وأربعين عاماً في ريعان شبابه وعطاءه.

وصية مؤثرة ووداع أخير للتاريخ

قبيل رحيله، ترك محمد فوزي وصية إنسانية بالغة التأثر والعمق، عبّر فيها عن رضاه التام وقناعته بلقاء ربه، مؤكداً أنه أدى واجبه نحو وطنه وفنه بكل أمانة، وحامدًا الله على نعمة الإيمان التي خففت عنه قسوة المرض والآلام. 

كما وجّه تحياته الخالصة لكل طفل أسعدته ألحانه، ولكل إنسان أحبه ورفع يده بالدعاء له، ولأولاده الذين تركهم يطلبون العلم في القاهرة، لتطوى بذلك صفحة مشرفة من حياة فنان استثنائي أعطى الفن زهرة حياته وبقي خالداً بروحه وأعماله في وجدان الأمة العربية إلى الأبد.

تم نسخ الرابط