الزوجة الثانية .. رشح له فاتن حمامة وأحمد مظهر وكادت السندريلا أن تغرق بترعة المنصورية في التصوير
تحل اليوم 14 أكتوبر، ذكرى العرض الأول لواحد من أعظم وأهم علامات السينما المصرية وهو فيلم الزوجة الثانية، الذي حفر اسمه بحروف من نور في ذاكرة الفن العربي.
واحتل فيلم الزوجة الثانية المرتبة السادسة عشرة ضمن قائمة أفضل مئة فيلم مصري في القرن العشرين، ليظل عملاً خالداً يناقش بقوة قهر البسطاء وسطوة أصحاب النفوذ والسلطة في الريف المصري بأسلوب درامي رفيع المستوى يلامس القلوب ويحمل الكثير من الرسائل الإنسانية والاجتماعية الهامة
كواليس الترشيحات الأولى وأسرار التغييرات في طاقم العمل
رغم النجاح الهائل الذي حققه الفيلم وظهور أبطاله وكأن الأدوار فصلت خصيصاً لهم إلا أن كواليس التحضير شهدت العديد من المفاجآت والترشيحات المختلفة التي لم يعرفها الجمهور لسنوات طويلة حيث كان الفنان الراحل أحمد مظهر هو المرشح الأول لتجسيد شخصية العمدة الطاغية التي أبدع فيها الفنان صلاح منصور لاحقاً واختار المخرج صلاح أبو سيف مظهر لقدرته المعروفة على ركوب الخيل.
ولكن خلافاً حول الأجر المادي حال دون إتمام التعاقد ليذهب الدور إلى صلاح منصور ويحقق من خلاله انطلاقة كبرى تسبغه بلقب العمدة طوال مسيرته الفنية كما كانت سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة المرشحة الأولى لدور زوجة العمدة الذي قدمته ببراعة القديرة سناء جميل ولكنها اعتذرت بسبب حساسيات فنية ورغبتها في عدم المشاركة بجانب السندريلا فضلاً عن ترشيح الفنان محمد نوح في البداية لدور زوج فاطمة قبل أن يستقر المخرج على النجم شكري سرحان ويكتفي بنوح في دور شقيقه.
سعاد حسني ومعاناة التصوير في الريف
تألقت سعاد حسني في تجسيد شخصية فاطمة بروح تمثل الصمود المصري ضد القهر والاستغلال ولم تكن دقة الأداء وليدة الصدفة بل جاءت نتاج جهد شاق وعناية فائقة بالتفاصيل حيث استعانت السندريلا بفلاحة حقيقية واستضافتها في منزلها طوال فترة التحضير لتعلم أصول حمل البلاص على الرأس بثبات وإتقان اللهجة الريفية الصعبة وأصول التعبير البسيط.
ولم تخل هذه الرحلة الفنية الشاقة من المخاطر الحقيقية حيث كادت سعاد حسني أن تغرق في ترعة المنصورية أثناء تصوير أحد المشاهد في عز البرد الشديد بعد أن طلبت منها توجيهات المخرج إلقاء نفسها بملابس الفلاحة في الماء لولا تدخل الزملاء وسرعة إنقاذها في اللحظات الأخيرة لتخرج لنا تحשفة سينمائية خالدة تنبض بالحياة والصدق الفني
إرث فني يخلد في وجدان الأجيال
يظل فيلم الزوجة الثانية مثلاً أعلى للعمل الجماعي المتقن والإخلاص الشديد للفن حيث تضافرت جهود المخرج الكبير صلاح أبو سيف مع أبطال العمل لتقديم ملحمة ريفية متكاملة الأركان بقيت خالدة في وجدان المشاهد العربي على مدار السنين وفي كل ذكرى لعرضه الأول تتجدد الحكايات والكواليس التي تؤكد أن العظمة الفنية تصنعها المواهب الحقيقية والتضحيات الكبيرة التي قدمها رواد السينما المصرية الأجلاء لتبقى أعمالهم منارة للإبداع والجمال عبر الأجيال المتتالية








