عمرو دياب .. كيف لم يكن امتدادًا لأحد؟

عمرو دياب
عمرو دياب

في حلقة استثنائية وخاصة جداً من برنامج حصة الموسيقى، تقدم خصيصاً بمناسبة عيد ميلاد عمرو دياب، سلّط الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الضوء على الخصوصية الشديدة التي تتميز بها تجربة الهضبة، متوقفاً مطولاً أمام قدرته الفذة على بناء مشروع فني مستقل بذاته، لم يكن يوماً امتداداَ مباشراً لأي من المدارس أو التجارب الموسيقية الكبرى التي سبقتها أو عاصرتها.

الاستفادة بذكاء دون ذوبان الهوية

أكد مصطفى حمدي خلال تحليله النقدي أن عمرو دياب استطاع بذكاء شديد أن يمتص كافة التحولات الموسيقية التي عصفت بالوسط الفني في عصره، دون أن يفقد هويته الفنية المستقلة. فلم يكن الفنان يوماً نسخة مطابقة لغيره، بل عرف كيف يلتقط عناصر النجاح من محيطه ليصوغ بها شخصيته المستقلة التي تميزه وحده عن بقية أبناء جيله.

التحرر من عباءة الكبار

أوضح حمدي أن تجربة عمرو دياب لم ترتبط أو تتقيد بمدرسة موسيقية واحدة؛ فلم يكن امتداداً لمحمد منير رغم تقاطعهما في الوعي الجيلي، ولم يقيد نفسه بمشروع حميد الشاعري رغم تعاونهما الخلاق، كما لم يتمسك بحرفية مدرسة هاني شنودة رغماً عن بوابات العبور الأولى التي فتحها له. هذا التحرر الواعي من عباءة الأساتذة هو ما منحه فرصة ذهبية لتأسيس مسار تفرد به تماماً.

تحول الاسم إلى مشروع فني قائم بذاته

أشار الناقد الموسيقي إلى أن الإنجاز الأكبر لعمرو دياب لم يتوقف عند حدود تقديم أغنيات ناجحة أو ألوان غنائية مختلفة، بل نجح في خطوة أعمق بكثير؛ وهي تحويل اسمه إلى "مشروع موسيقي" متكامل وقائم بذاته. هذا الكيان الفني المرن امتلك قدرة مذهلة على التجدد المستمر، ومواكبة أحدث تقنيات الإنتاج والذوق العام، وتغيرات السوق الموسيقي عبر عقود متتالية.

عبور الزمن والأجيال بوعي فني

اختتمت الحلقة الخاصة من برنامج حصة الموسيقى بالتأكيد على أن السر الحقيقي خلف بقاء عمرو دياب على قمة الهرم الفني طوال هذه السنوات يكمن في إجابته العملية عن السؤال الأهم : كيف استطاع أن يعبر الزمن ويخاطب أجيالاً متعاقبة دون أن يسقط في فخ الأسْر لمرحلة زمنية معينة أو كلاسيكية مكررة؟ ليثبت الهضبة دائماً أنه مدرسة مستقلة يُتعلم منها فن البقاء والريادة.

تم نسخ الرابط