القاضي المزيف .. سنتان خلف القضبان بعد رحلة انتحال صفة ونصب على المواطنين
أسدلت محكمة جنح عين شمس، المنعقدة بمجمع محاكم مصر الجديدة، الستار على قضية القاضي المزيف، بعدما قضت بحبس المتهم مصطفى كمال سنتين مع الشغل والنفاذ، في اتهامه بالنصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم، بعد إيهامهم بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية.
من أمام المحكمة، ظهر المتهم مرتديًا ملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، فيما بدت على ملامحه علامات الإرهاق، قبل أن يُقتاد إلى قاعة الجلسة لمواجهة الاتهامات المنسوبة إليه.
البداية .. فيديو استغاثة يكشف الحكاية
القصة بدأت من مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما رصدت النيابة العامة مقطع فيديو يتضمن استغاثة أحد المواطنين، قال خلاله إنه تعرض للنصب والاستيلاء على أمواله، بعدما ادعى أحد الأشخاص، على خلاف الحقيقة، أنه قاضٍ بإحدى الجهات القضائية.
تحركت النيابة للتحقق من الواقعة، وأسفرت التحقيقات عن تحديد هوية المتهم وضبطه، لتكشف عملية التفتيش عن تفاصيل أخرى أضافت إلى القضية أبعادًا جديدة.
وشاح قضائي وبطاقات تعريف .. أدوات المصداقية
بحسب التحقيقات، عُثر بحوزة المتهم على سلاح ناري وذخيرة، إلى جانب وشاح قضائي وبطاقات تعريفية تحمل صفته المزعومة، فضلًا عن هاتفين محمولين.
وخلال استجوابه، أقر المتهم بانتحال صفة قاضٍ وارتكاب عدة وقائع نصب على المواطنين، مستغلًا صفته الوهمية في إقناعهم بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية، مقابل الحصول على أموال منهم، لكن الحكاية لم تتوقف عند إدعاء الصفة القضائية.
القاضي أمام الكاميرا
كشفت التحقيقات أن المتهم حرص على تدعيم روايته بصور ومقاطع فيديو، إذ قام بتصوير نفسه داخل إحدى المحاكم مرتديًا الوشاح القضائي، في محاولة لإضفاء المصداقية على ما يدعيه.
وبفحص الهاتفين المضبوطين، عثرت جهات التحقيق على الصور والمقاطع محل الفحص، كما ظهر في بعضها عدد من العاملين بالمحكمة.
ولم يكن المتهم الأول وحده في الصورة، إذ كشفت التحقيقات عن اشتراك متهم ثانٍ في تصوير ونشر تلك المقاطع والصور، وادعاء الصفة القضائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
متهم ثانٍ وعاملون بالمحكمة في التحقيقات
تمكنت الأجهزة المعنية من ضبط المتهم الثاني، وباستجوابه أقر بمشاركته المتهم الأول في تصوير ونشر المقاطع والصور.
كما جرى ضبط عدد من العاملين بالمحكمة واستجوابهم بشأن ظهورهم في المقاطع، فأقروا بصحة ظهورهم، لكنهم أنكروا ما نُسب إليهم من اتهامات، موضحين أن المتهم الأول كان قد أخبرهم بأنه يعمل بإحدى الهيئات القضائية.
النهاية .. سنتان مع الشغل والنفاذ
ومع اكتمال التحقيقات وإحالة القضية إلى محكمة الجنح، جاءت كلمة القضاء لتضع نهاية لهذه الجولة من القضية، إذ قضت محكمة جنح عين شمس بمعاقبة القاضي المزيف بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ، في واقعة النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم.
وهكذا انتهت رحلة بدأت بادعاء صفة قضائية، ووشاح وبطاقات تعريف ومقاطع مصورة داخل المحكمة، إلى الوقوف خلف القضبان، بعد أن تحولت الصفة التي أراد صاحبها استخدامها لكسب ثقة ضحاياه إلى واحدة من أبرز تفاصيل القضية.







