المنتصر بالله .. عشق الجمهور خفة ظله وربطته علاقة قوية بالرئيس مبارك
شكل الفنان الراحل المنتصر بالله حالة استثنائية في عالم الكوميديا المصرية والعربية، حيث امتلك أسلوباً فريداً في الأداء يعتمد على التلقائية الشديدة وخفة الظل البديهية، واستطاع على مدار عقود أن يحجز لنفسه مكانة خاصة في قلوب الجماهير بمختلف أعمارهم، تاركاً خلفه إرثاً فنياً حافلاً يضم نحو 180 عملاً تنوعت بين السينما والتليفزيون والمسرح.
علاقتة بالرئيس الأسبق مبارك
ومع حلول ذكرى رحيله في 26 سبتمبر، يستعيد الجمهور ذكريات مسيرة حافلة بالعطاء، إلى جانب تفاصيل العلاقة الإنسانية والاستثنائية التي جمعته بالرئيس الأسبق حسني مبارك، والتي ظلت محاطة بالعديد من التساؤلات والشائعات حتى حسمها الفنان بنفسه.
بداية أكاديمية وانطلاقة من ثلاثي أضواء المسرح
ولد المنتصر بالله رياض عبدالسيد في 21 فبراير 1950، وشغف بالفن منذ صغره، مما دفعه إلى صقل موهبته بالدراسة الأكاديمية، وحصل على بكالوريوس الفنون المسرحية عام 1969، ثم واصل شغفه العلمي ليحصل على درجة الماجستير في الفنون المسرحية عام 1977.
وكانت انطلاقته الحقيقية في عالم الفن خلال أوائل سبعينيات القرن الماضي عندما انضم إلى فرقة ثلاثي أضواء المسرح، حيث قدم معها عدداً من العروض التي أظهرت طاقته الكوميدية الكبيرة، لتتوالى بعد ذلك مشاركاته بين المسرح والسينما والتليفزيون، متدرجاً في أدوار ملفتة مثل مشاركته في مسلسل الدوامة، وفيلم الدنيا لما تلف، وفيلم فيفا زلاطا.
سر تسميته الفريدة وسبب اختيار والده لهذا الاسم
كشف الفنان الراحل في لقاء إعلامي في برنامج من سيربح المليون عن السر وراء تسميته بهذا الاسم المركب، حيث أوضح أن والده رزق بطفلين في بداية حياته الزوجية ولكنهما توفيا في سن صغيرة، الأمر الذي جعل الوالد يدعو الله ويرتبط باستجابه دعائه بأن يطلق على أبنائه القادمين أسماء تقترن باسم الله عز وجل، تعبيراً عن الرجاء والتبرك، فكان من نصيبه اسم المنتصر بالله.
حقيقة العلاقة والروايات المشاعة مع الرئيس حسني مبارك
عُرف المنتصر بالله بكونه أحد المقربين من الرئيس الأسبق حسني مبارك وعائلته، وهي العلاقة التي أثارت الكثير من الجدل ونشطت حولها الشائعات عقب ثورة 25 يناير.
وأوضح الفنان الراحل في تصريحات صحفية عام 2011 حقيقة هذه العلاقة، فنفى تماماً ما تردد عن سفره برفقة مبارك في أكثر من 250 رحلة على طائرته الخاصة، مؤكداً أنه لم يركب الطائرة الرئاسية سوى مرتين فقط طوال حياته، الأولى كانت خلال افتتاح مدينة الإنتاج الإعلامي، والثانية أثناء زيارة ميدانية لمشروع توشكى.
واستعاد المنتصر بالله موقفاً طريفاً جمعه بالرئيس الأسبق خلال زيارة توشكى، عندما قُدم لمبارك أسماك بحجم كبير جداً من المزارع السمكية هناك، فسأله الفنان بعفوية عما إذا كان هذا السمك حقيقياً، ولما أكد له مبارك ذلك، قال المنتصر بالله بعفوية : إذن هذا سمك والله العظيم.
فضحك مبارك بشدة وطلب من مرافقيه أن يمنحوه سمكتين ليأخذهما معه إلى القاهرة، فرد عليه المنتصر بالله متسائلاً بفكاهة عما إذا كان هناك من يزن الحمولات على الطائرة، مما جعل مبارك يضحك من قلبه.
وحول ما تداولته بعض وسائل الإعلام بشأن إرسال سيارة خاصة له لنقله إلى قصر العروبة ليروي النكات والقصص المسلية، عبر الفنان الراحل عن انزعاجه من هذه الشائعات، موضحاً أن حضوره كان يقتصر على بعض المناسبات العائلية الخاصة كعيد ميلاد الرئيس الأسبق، بدعوة قائمة على الود والاحترام المتبادل، حيث كان يتواجد برفقة شخصيات من دفعة مبارك في القوات الجوية وبعض الوزراء المقربين، مشيراً إلى أنه لم يحضر له هدية قط حتى لا يُفهم الأمر على أنه تملق، كما لم يطلب أو يحصل منه على أي ميزة شخصية طوال حياته.
موقفه الإنساني ومساندته لثورة يناير
رغم ارتباطه الإنساني بمبارك، أعلن المنتصر بالله تأييده لثورة 25 يناير، موضحاً أنه في الوقت ذاته تعاطف مع الرئيس الأسبق من الناحية الإنسانية عقب تنحيه، نظراً لكبر سنه وظروفه الصحية، مشدداً على أنه لا يمكنه ادعاء كرهه على المستوى الإنساني، وأن عدم إنكار المعاملة الطيبة هو جزء من أمانة الضمير.
وعن فترة مرضه، ذكر الفنان أن جمال مبارك حرص على الاتصال به مرتين للاطمئنان على صحته أثناء وجوده في الغيبوبة.
محطات فنية بارزة ورحلة صمود مع المرض
امتد الرصيد الفني للمنتصر بالله ليشمل أعمالاً خلدت اسمه في تاريخ الفن المصري، ففي المسرح قدم واحدة من أشهر المسرحيات الكوميدية وهي مسرحية شارع محمد علي التي حققت نجاحاً جماهيرياً كبيراً.
أما في الدراما التليفزيونية، فقد أثرى الشاشة بالعديد من المسلسلات الناجحة مثل أبناء ولكن، وأيام المنيرة، وأنا وأنت وبابا في المشمش، وصباح الخير يا جاري، وآن الأوان، وأرابيسك، وفي السينما شارك في أفلام بارزة منها ضد الحكومة وأبناء ولكن.
وفي عام 2008، تعرض الفنان القدير لأزمة صحية حادة إثر إصابته بجلطة في المخ، مما أبعده اضطرارياً عن الساحة الفنية والتمثيل لسنوات طويلة واجه خلالها رحلة علاج صعبة، حتى فاضت روحه إلى بارئها في 26 سبتمبر 2020 داخل مستشفى مصطفى كامل العسكري بالإسكندرية عن عمر يناهز 70 عاما، لتطوى بذلك صفحة من صفحات الكوميديا الراقية، ويبقى أثره حيا في ذاكرة محبيه.







