حياة جديدة .. رئيس كوريا الشمالية قرر الترفيه عن شعبه

 رئيس كوريا الشمالية
رئيس كوريا الشمالية قرر الترفيه عن شعبه

ملاهي مائية، مراكز تسوق فاخرة، منتجعات شاطئية وصالات ألعاب، مشاهد لا تبدو للوهلة الأولى مرتبطة بكوريا الشمالية، الدولة التي ارتبط اسمها لسنوات بالصواريخ والعقوبات والعزلة، لكنها أصبحت جزءًا من صورة جديدة يحاول كيم جونغ أون ترسيخها داخل بلاده.

لا يبدو هذا التحول مجرد محاولة لإضافة المزيد من وسائل الترفيه إلى حياة المواطنين، إذ تتزامن طفرة الاستهلاك مع استراتيجية اقتصادية أوسع تهدف إلى جذب أموال الكوريين الشماليين إلى قنوات تجارية تسيطر عليها الدولة.

وتكشف بيانات الجمارك الصينية عن قفزات لافتة في واردات السلع المرتبطة بالترفيه في كوريا الشمالية، فقد ارتفعت واردات معدات التدليك من الصين بنحو 40 ضعفًا خلال عقد، بينما زادت شحنات أجهزة المشي بأكثر من 600 %.

من المنتجعات إلى المولات .. وجه جديد لـ بيونغ يانغ

في العاصمة بيونغ يانغ، تظهر ملامح هذا التغيير بوضوح، مع افتتاح مراكز تسوق ومنشآت ترفيهية جديدة، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ ومنتجعات.

كما تتجلى مظاهر هذا التطور في منتجع وونسان كالما الشاطئي، الذي افتُتح في صيف 2025، واستقبل أكثر من 300 ألف زائر محلي خلال النصف الثاني من العام نفسه، وفق بيانات للسفارة الصينية في بيونغ يانغ.

كما يجري تطوير مرافق أخرى تشمل متنزهًا مائيًا، ومنتجعًا للتزلج، ومنشآت للفروسية.

لماذا يمنح كيم شعبه هذا المرح المفاجئ؟

خلف هذه الصورة المرحة حسابات اقتصادية وسياسية، فبعد أزمة الغذاء في تسعينيات القرن الماضي، توسعت الأسواق غير الرسمية في كوريا الشمالية، وأصبحت مصدرًا مهمًا للسلع والدخل خارج سيطرة الدولة المباشرة.

واليوم، يحاول كيم بناء شبكة تجارية رسمية قادرة على منافسة هذه الأسواق، عبر المولات والمطاعم والمنتجعات ومرافق الترفيه، بما يسمح بتوجيه جزء أكبر من إنفاق المواطنين إلى الاقتصاد الذي تديره الدولة.

وتشير تقديرات نقلها تقرير رويترز إلى وجود طبقة وسطى تضم نحو 8 ملايين شخص لديهم مدخرات ويبحثون عن أماكن لإنفاقها، وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد الكوري الشمالي بنسبة 3.5% في 2025، محققًا نموًا يتجاوز 3% للعام الثالث على التوالي.

حياة جديدة.. ولكن لمن؟

رغم اتساع خيارات الترفيه، لا يستفيد جميع الكوريين الشماليين من هذه الطفرة بالقدر نفسه، إذ لا تبدو هذه الخدمات متاحة للجميع، خاصة مع ارتفاع تكلفتها ومحدودية الوصول إليها خارج الفئات الأكثر قدرة على الإنفاق.

وهكذا، تبدو كوريا الشمالية أمام مفارقة لافتة : دولة لا تزال تواجه عقوبات دولية وتواصل تطوير برنامجها العسكري، لكنها في الوقت نفسه تبني منشآت ترفيهية وتدفع مواطنيها نحو مزيد من الاستهلاك.

ويبقى السؤال: هل يمنح هذا المرح كيم جونغ أون مساحة أكبر للسيطرة على الاقتصاد، بينما تساعد هذه السياسة في تهدئة بعض الضغوط الاجتماعية؟ وإلى متى يمكن أن يستمر هذا النهج؟

ربما تلخص مقولة أحد الخبراء الذين تحدثت إليهم رويترز المشهد بشكل أكثر دقة: الاستهلاك يشتري الوقت، لكنه لا يشتري الولاء إلى الأبد.

تم نسخ الرابط