سراج منير .. ترك الطب من أجل الفن وأفلس بسبب حكم قراقوش

سراج منير
سراج منير

تمر اليوم 13 سبتمبر، ذكرى رحيل الفنان الكبير سراج منير، الذي يعد أحد أبرز فرسان الزمن الجميل وأيقونة من أيقونات السينما المصرية والعربية، امتلك الراحل حضوراً طافياً ووجهاً يجمع بين الوقار والأناقة والهيبة، واستطاع على مدار مسيرته أن يضع اسمه بين عمالقة الفن بتنوع أدواره بين الشر والرومانسية والأرستقراطية والكوميديا الراقية، ليقدم نموذجاً للفنان المثقف والقدير الذي ظل حياً في ذاكرة الجمهور حتى اليوم.

نشأة مثقفة وبداية بالصدفة

نشأ سراج منير في أسرة مهتمة بالفن والثقافة، حيث كان والده يعمل في وزارة المعارف ومحباً للقراءة بشكل كبير، وهو ما انعكس على شخصية الابن الذي اكتسب حصيلة ثقافية واسعة مكنته من النقاش والحوار ببراعة. ومن المفارقات أن اسم سراج منير هو اسم مركب، حيث كان والده يدعى عبد الوهاب، وكان سراج الشقيق الأكبر للمخرج الشهير فطين عبد الوهاب والفنان حسن عبد الوهاب. 

لم يتخيل الراحل في صغره أنه سيصبح ممثلاً، بل بدأت قصته بالصدفة عندما دعاه أحد أصدقائه في المرحلة الابتدائية لزيارته، ليشارك في تقديم مسرحية صغيرة شغفت قلبه بالتشخيص، ورغم رفض والده القاطع في البداية، ظل شغف الفن يلاحقه.

رحلة ألمانيا والبرقية المنقذة

سافر سراج منير إلى ألمانيا لدراسة الطب بناء على رغبة أسرته، لكن عشقه للفن لم يبارحه. سنحت له الفرصة هناك للقاء مخرج ألماني، فبدأ خوض تجربة التمثيل والعمل في استوديوهات برلين وشارك في عدد من الأفلام الألمانية الصامتة ملتقطاً بذور تجربته الأولى، وقبل اندلاع الحرب العالمية الثانية بأسابيع قليلة، تلقت إدارة أعماله برقية استدعاء من فرقة مسرحية مصرية تدعوه للعودة والعمل معها في القاهرة. 

عاد سراج فوراً إلى الوطن ليكتشف لاحقاً أن تلك البرقية كانت بمثابة طوق نجاة أنقذه من الأسر والدخول في حظائر الاعتقال التي طالت الأجانب في ألمانيا مع بدء الحرب، حيث كان من المستحيل الخروج بعدها لسنوات طويلة.

محطات الشاشة والرحيل الهدوء

عقب عودته إلى مصر، انضم سراج منير إلى فرقة رمسيس المسرحية، ثم جاءت انطلاقته السينمائية الأولى من خلال بطولة الفيلم الصامت زينب. توالت أعماله السينمائية والمسرحية، وأصبح عضواً بارزاً في فرقة نجيب الريحاني ثم بطلاً لها عقب رحيل الريحاني. 

وعلى الصعيد الشخصي، ارتبط بالفنانة ميمي شكيب في واحدة من أشهر وأقوى الزيجات في الوسط الفني. وتوفى الفنان القدير في الثالث عشر من سبتمبر عام 1957 إثر أزمة قلبية مفاجئة عقب عودته إلى منزله، لتنتهي رحلة حافلة بالعطاء والتميز، تاركاً إرثاً سينمائياً وتلفزيونياً خالداً يزخر بالقيم الفنية والجمالية.

تم نسخ الرابط