الباطنية .. تسبب في قطيعة فنية بين نادية الجندي ونور الشريف
تحل في 25 من أغسطس، ذكرى العرض الأول لواحد من أهم وأبرز كلاسيكيات السينما المصرية، فيلم الباطنية الذي أحدث ضجة جماهيرية وفنية واسعة فور طرحه في دور العرض عام 1980، قدم العمل غوصاً جريئاً في عالم تجارة المخدرات داخل الحي الشهير، ورصد الصراعات المعقدة بين التجار والضحايا في إطار درامي مشوق، ليظل علامة فارقة في مسيرة أبطاله ونقطة تحول في طبيعة الأفلام الاجتماعية والحركة في تلك الفترة.
اهتمام رئاسي خاص وموافقة استثنائية
نظرا لجرأة القضية التي طرحها الفيلم وتناوله لحي الباطنية الذي كان يعج بنشاط تجارة السموم، حظي العمل باهتمام غير تقليدي وصل إلى أعلى المستويات السياسية في الدولة.
فقد طلب الرئيس الراحل محمد أنور السادات مشاهدة الشريط قبل طرحه في السينمات، وأرسلت نسخة خاصة من الفيلم إلى منزله لل مراجعة. وبعد عرض الفيلم على الرئيس، أبدى إعجابه الشديد بالرسالة وطريقة التناول، ليصدر الضوء الأخضر لطرحه للجمهور دون تعديلات، مما زاد من شغف الشارع المصري لرؤيته.
كواليس الترشيحات وأزمة نور الشريف
شهدت مرحلة إعداد العمل كواليس متوترة وتغيرات مفصلية في اختيار أبطال الشخصيات الرئيسية، فقد كان نور الشريف المرشح الأول والأساسي لتقديم شخصية برعي، وبدأ بالفعل الاستعداد لها، لكن صنّاع العمل رأوا أن ملامحه الشابة الهادئة لا تناسب التوحش المطلوب في الشخصية، فتم استبداله بـ محمود ياسين.
وتسبب هذا القرار في غضب شديد لـ نور الشريف، وأعلن بعدها مقاطعة العمل مع نادية الجندي نهائيا، كما كان محيي إسماعيل مرشحا لشخصية سفروت، لكن اختلافه على الأجر مع الإنتاج فتح الباب أمام النجم الصاعد وقتها أحمد زكي ليقدم الدور ويصنع به واحدة من أروع بصماته.
مغامرة إنتاجية ونجاح جماهيري كبير
استلزم تقديم الفيلم بهذا الشكل الملحمي ميزانية ضخمة تجاوزت أربعمائة ألف جنيه، وهو رقم هائل ومخاطرة جبارة خاضها المنتج محمد مختار في بداية مسيرته. ورغم تحذيرات البعض من الخسارة، إلا أن الفيلم حقق إقبالا جماهيريا غير مسبوق واحتل الصدارة في شباك التذاكر لفترات طويلة. استرد الإنتاج كافة التكاليف وحقق أرباحا مضاعفة، مما مهد الطريق لسلسلة من الأعمال الناجحة التي جمعت بين نادية الجندي ومحمد مختار لاحقا.









