أمينة رزق .. لُقبت بـ عذراء السينما ورفضت اعتزال الفن
تحل اليوم 24 أغسطس، ذكرى رحيل الفنانة أمينة رزق، أشهر من قدمت دور الأم في السينما المصرية، حصدت الراحلة لقب صاحبة أطول مشوار فني بالمنطقة بعدما تجاوزت مسيرتها خمسة وسبعين عاماً من العطاء والإبداع الممتد، أثرت خلالها الخزانة الفنية بعشرات الأفلام والمسرحيات التي صاغت بها وجدان المتابعين في مصر والوطن العربي.
بداية صعبة ونشأة وسط التحديات
ولدت الفنانة الراحلة بمدينة طنطا التابعة لمحافظة الغربية، وشهدت طفولتها تحولات حادة بعد وفاة والدها وهي ما زالت في الثامنة من عمرها، تعرضت الأسرة عقب رحيل العائل لواقعة احتيال من شخص ادعى قدرته على استرداد ديون الوالد الراحل، مما دفع الأم لخوض رحلة مع ابنتها جمعت بين الانتقال بين القرى واكتشاف النصب في النهاية، وهو ما انتهى برحيلهما واستقرارهما في القاهرة للبحث عن بداية جديدة.
الانطلاقة الأولى في عالم المسرح والسينما
بدأت أمينة رزق رحلتها مع الأضواء في سن مبكرة جداً، حيث استهلت خطواتها الأولى بالغناء والإنشاد في سن الثانية عشرة رفقة خالتها داخل فرقة علي الكسار. انتقلت بعد ذلك إلى فرقة رمسيس الشهيرة تحت قيادة يوسف بك وهبي، لتضع قدمها على طريق الاحتراف الحقيقي.
كما سجلت اسمها بحروف من نور في تاريخ الفن المصري حين شاركت عام ألف وتسعمئة وثمانية وعشرين في فيلم قبلة في الصحراء، والذي يعد ثاني فيلم سينمائي في تاريخ السينما المصرية.
قصص ومواقف من الحياة الشخصية
اشتهرت الفنانة بلقب عذراء السينما المصرية نتيجة عدم زواجها وانشغالها الكامل برعايتها لفنها، غير أن حياتها شهدت تفاصيل ومواقف غريبة تتعلق بمسألة الزواج. تعرضت في إحدى المراحل لضغوط عائلية صعبة واضطرت تحت التهديد إلى الموافقة على عقد قران رسمي، لكنها اشترطت أن يظل ذلك الزواج صوري مجرد أوراق رسمية دون أن يتحول إلى زواج فعلي.
وفي واقعة أخرى، تقدم أحد الأشخاص الأثرياء لخطبتها ووافق على استمرارها بالعمل الفني، إلا أن غيرته الشديدة أثناء حضوره إحدى المسرحيات وملاحظته لمشهد غرامي تمثيلي دفعه للصراخ والانسحاب من المسرح ومغادرة حياتها نهائياً وسط دهشة الحضور.
عطاء مستمر وتكريم حتى الرحيل
رفضت أمينة رزق فكرة الابتعاد عن الأضواء أو الاعتزال نهائياً رغم تقدمها في العمر وتجاوزها سن التسعين. واصلت تقديم الأدوار والتحامل على نفسها حتى في أوقات المرض والأزمات الصحية، مثل تعرضها لحادث سير أصاب ساقها بكسور.
حظيت مسيرتها الحافلة بالتقدير الرسمي، فنالت وسام الاستحقاق من رئيس الجمهورية جمال عبدالناصر، كما تم تعيينها عضواً بمجلس الشورى عام ألف وتسعمئة وواحد وتسعين، واستمر عطاؤها الفني إلى أن رحلت عن عالمنا في أواخر شهر أغسطس من عام ألفين وثلاثة إثر هبوط حاد في الدورة الدموية.









