فيلم البريء .. اعتذر عنه نور الشريف ورفض أحمد زكي الاستعانة بدوبلير

فيلم البرئ - نور
فيلم البرئ - نور الشريف

في الخامس عشر من أغسطس، تحل ذكرى العرض الأول لفيلم البريء، الفيلم الأيقوني الذي حفر اسمه بحروف من نور في تاريخ السينما المصرية والعربي، استطاع الفيلم أن يثير جدلا واسعا وقت طرحه في دور العرض.

جمع الفيلم نخبة من قمم الفن المصري تحت قيادة المخرج الراحل عاطف الطيب، وبقلم الكاتب الكبير وحيد حامد، وبطولة كوكبة استثنائية ضمّت أحمد زكي ومحمود عبدالعزيز وجميل راتب وصلاح قابيل وممدوح عبدالعليم وحسن حسني

الإلهام والشرارة الأولى

لم تكن فكرة هذا الفيلم وليدة المصادفة، بل نبعت من تجربة شخصية مؤلمة عاشها وحيد حامد بنفسه. فخلال أحداث أحداث المظاهرات الشهيرة عام 1977، تعرض حامد لضربة قاسية على ظهره بعصا أحد رجال الأمن، وعندما التفت ليرى مصدر الضربة، فوجئ بأن الضارب هو جاره في السكن. كان الشاب القادم من الريف يضربه بيقين تام أنه يحمي الوطن من أعدائه، وهنا ولد مفهوم البراءة المغيبة والشخصية المحورية للنص المتمثلة في أحمد سبع الليل.

موقف نبيل من نور الشريف

مر الفيلم بتفاصيل انتاجية شاقة، حيث أبدى أحمد زكي في البداية رغبته في إنتاجه، لكنه تراجع لاحقا، مما جعل صناع العمل يتجهون إلى الفنان نور الشريف لبطولته وإنتاجه. وعلى الرغم من حماس عاطف الطيب للبدء، إلا أن موقف نور الشريف جاء نبصيرة فنية وشجاعة أدبية أذهلت الجميع، إذ أصر بعد قراءة السيناريو على أن هذا الدور تحديدا لا يمكن لأحد أن يجسده بإتقان سوى أحمد زكي، ليعود الدور إلى صاحبه الأصلي ويكتب تاريخا جديدا.

واقعية سحرية في التصوير

شهدت كواليس التصوير مشاهد جسدت مدى تعمق أحمد زكي في تقمص الشخصية. ففي أحد المشاهد التي تتطلب النزول في ترعة شديدة التلوث مليئة بالفضلات، رفض استعانة المخرج بدوبلير، واكتفى بطلب حقنة تيتانوس ثم ألقى بنفسه في المياه ليؤدي المشهد بأعلى درجات المصداقية. ولم يتوقف الشغف عند هذا الحد، بل أصر على التعامل مع ثعابين سامة حقيقية داخل الزنزانة لإضفاء واقعية مرعبة على انفعالاته.

مواجهة الرقابة وتعديل النهاية

عقب الانتهاء من تصوير العمل كاملًا، واجه الفيلم أزمة رقابية غير مسبوقة، حيث تم تحويله إلى لجنة وزارية خاصة تضم وزراء الدفاع والداخلية والثقافة للبت في أمره. وأسفرت تلك المراجعة الصارمة عن حذف عدد من المشاهد وتغيير النهاية الأصلية المؤثرة كي يسمح بدخوله دور العرض، ليظل الفيلم رغم كل الضغوطات شهادة استثنائية على عبقرية صانعيه ورسالة فنية تزداد بريقا مع مرور السنين.

تم نسخ الرابط