الإحالة إلى المفتي ليست حكمًا بالإعدام ..

ماذا تقول المادة 381 بعد قرار الجنايات في قضية سارة خليفة؟

سارة خليفة
سارة خليفة

في لحظة يترقبها الجميع داخل قاعة المحكمة، ينطق رئيس الدائرة بعبارة : قررت المحكمة إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي. تتصدر العبارة عناوين الأخبار، ويظن كثيرون أن حكم الإعدام قد صدر بالفعل، بينما الحقيقة القانونية تختلف تمامًا.

 قرار محكمة الجنايات

هذا المشهد تكرر مجددًا بعد قرار محكمة الجنايات بإحالة أوراق سارة خليفة و12 متهمًا آخرين إلى فضيلة مفتي الجمهورية في القضية المعروفة إعلاميًا بـ المخـ#ـدرات التخليقية، لتعود إلى الواجهة التساؤلات حول معنى الإحالة إلى المفتي، وما الذي تنص عليه المادة 381 من قانون الإجراءات الجنائية.

 استطلاع رأي مفتي الجمهورية

ووفقًا للمادة 381، لا يجوز لمحكمة الجنايات إصدار حكم بالإعدام إلا بعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية، ولهذا تُرسل المحكمة ملف الدعوى كاملًا إلى دار الإفتاء لإبداء الرأي الشرعي، باعتبارها خطوة إجرائية أوجبها القانون قبل النطق بالحكم.

ورغم أهمية هذه المرحلة، فإن رأي المفتي يظل استشاريًا غير ملزم للمحكمة، التي تحتفظ وحدها بسلطة الفصل في الدعوى، فلها أن تأخذ بهذا الرأي أو تخالفه، طالما جاء حكمها مؤسسًا على الأدلة وأحكام القانون.

 قرار إحالة أوراق سارة خليفة لا يعني صدور حكم بالإعدام

ولهذا، فإن قرار إحالة أوراق سارة خليفة وباقي المتهمين لا يعني صدور حكم بالإعدام، وإنما يعني أن المحكمة، في ضوء ما استقر لديها من وقائع وأدلة في هذه المرحلة، رأت أن الدعوى تستوجب استكمال الإجراءات القانونية المنصوص عليها قبل إصدار الحكم النهائي.

وبعد وصول رأي المفتي، أو انتهاء المدة القانونية المقررة لإبدائه، تعود المحكمة للانعقاد في جلسة محددة للنطق بالحكم، والذي قد يكون بالإعدام أو بعقوبة أخرى، وفقًا لما تنتهي إليه هيئة المحكمة بعد استكمال جميع الإجراءات.

مراجعة محكمة النقض

ولا تتوقف الضمانات عند هذا الحد، إذ إن أي حكم بالإعدام لا يصبح نهائيًا بمجرد صدوره، بل يخضع لمراجعة محكمة النقض، التي تراقب صحة تطبيق القانون والإجراءات قبل أن يصبح الحكم باتًا.

وهكذا، تظل المادة 381 واحدة من أهم الضمانات التي أحاط بها المشرع المصري عقوبة الإعدام، باعتبارها العقوبة الأشد في قانون العقوبات، لتؤكد أن الطريق إلى هذا الحكم لا يمر إلا عبر سلسلة من الإجراءات والرقابة القضائية، وأن الإحالة إلى المفتي ليست سوى محطة قانونية تسبق الكلمة الأخيرة... وهي الكلمة التي تظل للمحكمة وحدها.

تم نسخ الرابط