ناصر 56 .. أحمد زكي حضر لشخصية الرئيس الراحل عام كامل وأجره كان 120 ألف جنيه

فيلم ناصر 56
فيلم ناصر 56

تحل اليوم 5 أغسطس، ذكرى العرض الأول لفيلم ناصر 56، ويظل واحدًا من أبرز الأعمال السينمائية التي تناولت شخصية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ليس فقط لما حققه من نجاح جماهيري ونقدي كبير، ولكن أيضًا بسبب الكواليس الاستثنائية التي صاحبت إنتاجه، وفي مقدمتها حالة التفرغ الكامل التي عاشها الفنان الراحل أحمد زكي من أجل تقديم الشخصية بصورة أقرب إلى الواقع.

وقع على بياض وتنازل عن جزء كبير من أجره

كشف المخرج محمد فاضل أن أحمد زكي لم يشغل نفسه بالأجر عند التعاقد على الفيلم، ووقع على العمل قبل الاتفاق على المقابل المادي، إيمانًا منه بأهمية الشخصية التي يقدمها، ورغم أن أجره في تلك الفترة كان يقترب من 750 ألف جنيه باعتباره أحد أبرز نجوم السينما، فإنه حصل على 120 ألف جنيه فقط مقابل بطولة الفيلم.

كما أكد الفنان أحمد ماهر أنه قبل المشاركة في العمل رغم محدودية الأجر، بسبب ارتباطه الشخصي والفكري بفترة جمال عبدالناصر، مشيرًا إلى أنه ينتمي إلى الجيل الذي عاصر تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي وبناء السد العالي.

عام كامل من التعايش مع الشخصية

استعد أحمد زكي للدور بطريقة مختلفة، حيث كرّس عامًا كاملًا لدراسة شخصية عبد الناصر، مستمعًا إلى خطاباته ومتأملًا طريقته في الحديث والحركة والانفعال، ولم يكتفِ بذلك، بل كان يعيش الشخصية في حياته اليومية طوال فترة التحضير والتصوير.

ووصل اندماجه في الدور إلى درجة أنه طلب من العاملين داخل موقع التصوير مناداته بلقب يا ريس بدلًا من اسمه الحقيقي، كما فكر في إجراء تعديلات جراحية بملامحه ليصبح أكثر شبهًا بعبدالناصر، قبل أن يكتفي بمجموعة من الحلول الخاصة بالمكياج وتصفيف الشعر والعدسات.

السيناريو أعيدت كتابته ثلاث مرات

أوضح محمد فاضل أن المشروع لم يبدأ كفيلم سينمائي، لكنه تطور لاحقًا إلى عمل سينمائي متكامل، واستغرقت مرحلة التحضير وقتًا طويلًا، حيث أعيدت كتابة السيناريو ثلاث مرات للوصول إلى الصيغة النهائية التي ظهرت على الشاشة.

واعتمد الكاتب الراحل محفوظ عبدالرحمن على الوثائق والمراجع التاريخية في بناء الأحداث، واختار مائة يوم فقط من حياة الرئيس الراحل لتكون محور الفيلم، وهي الأيام التي شهدت قرار تأميم قناة السويس وما تبعه من تطورات سياسية مهمة.

أصعب مشاهد الفيلم

كان مشهد خطاب التأميم من أكثر المشاهد تعقيدًا في التنفيذ، إذ استغرق تصويره ثلاثة أيام كاملة بمشاركة آلاف الأشخاص، كما اضطر فريق العمل إلى إنشاء موقع يحاكي بورصة المنشية بعد تعذر التصوير في المكان الأصلي، ليظهر المشهد بالصورة التي رسخت في ذاكرة الجمهور.

وكشف فاضل أن إحدى اللقطات احتاجت إلى 34 إعادة حتى يصل أحمد زكي إلى الأداء المطلوب، مؤكدًا أن ما قدمه لم يكن مجرد تقليد لعبد الناصر، بل تجسيدًا كاملًا لروحه وشخصيته.

نجاح كبير وتكريمات واسعة

عُرض الفيلم لأول مرة في أغسطس 1996 وحقق نجاحًا لافتًا منذ الليلة الأولى، حيث تأثر الحضور بالأحداث والأداء إلى حد البكاء. وشارك في بطولته إلى جانب أحمد زكي كل من فردوس عبد الحميد وأمينة رزق وحسن حسني وأحمد خليل وعادل هاشم، بينما بلغت تكلفته نحو مليوني جنيه وحقق عائدًا تجاوز 14 مليون جنيه في عرضه الأول.

وحصد الفيلم وصناعه عددًا من الجوائز والتكريمات، كما تلقى أحمد زكي إشادات واسعة من شخصيات سياسية وعامة عاصرت جمال عبد الناصر، ليصبح ناصر 56 أحد أهم الأفلام في مسيرته الفنية وأحد أبرز نماذج التقمص في تاريخ السينما المصرية.

تم نسخ الرابط