زينات علوي .. قدمت أفضل أدوارها أمام رشدي أباظة وعُثر عليها في شقتها بعد رحيلها بـ 3 أيام
تحل اليوم 16 يوليو، ذكرى رحيل الفنانة والراقصة الشهيرة زينات علوي، التي غادرت عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1988، بعدما تركت بصمة خاصة في تاريخ الرقص الشرقي، ونجحت في أن تحجز لنفسها مكانة مميزة بين أشهر راقصات الزمن الجميل.
الهروب من قسوة الأب
وُلدت زينات علوي في مدينة الإسكندرية عام 1930، وعاشت سنوات صعبة بسبب قسوة والدها، الأمر الذي دفعها إلى مغادرة منزل الأسرة والانتقال إلى القاهرة وهي في السادسة عشرة من عمرها بحثًا عن فرصة لبناء مستقبلها الفني.
وبمجرد وصولها إلى القاهرة، انضمت إلى فرقة بديعة مصابني، قبل أن تنتقل للعمل مع فرقة شكوكو، لتبدأ بعدها رحلة فنية شهدت مشاركتها في عدد كبير من الأفلام السينمائية، حيث عُرفت كراقصة أكثر من كونها ممثلة. ومن أبرز الأعمال التي ظهرت فيها أفلام أشجع رجل في العالم، إشاعة حب، أدهم الشرقاوي، والزوجة 13 وغيرها من الأعمال التي تركت خلالها حضورًا لافتًا.
راقصة الهوانم
حملت زينات علوي لقب راقصة الهوانم، كما أطلق عليها عدد من زميلاتها لقب زينات قلب الأسد، لما كانت تتمتع به من قوة شخصية والتزام ورقي في الأداء، وهو ما جعلها تختلف عن كثير من راقصات جيلها.
واشتهرت بشكل خاص برقص العصا، حيث نجحت في تقديم أسلوب مميز جمع بين فن التحطيب والرقص الشرقي، وهو ما منحها طابعًا خاصًا ظل مرتبطًا باسمها لسنوات طويلة.
قصة حب لم تكتمل
في أحد حواراته النادرة، كشف الفنان عبد السلام النابلسي أنه وقع في حب زينات علوي بعد تعاونهما في فيلم إسماعيل ياسين في البوليس السري عام 1959، مشيرًا إلى أنه تقدم لطلب الزواج منها، لكنها رفضت الارتباط به.
علاقتها بالوسط الثقافي
لم تقتصر علاقات زينات علوي على الوسط الفني فقط، بل كانت على صلة وثيقة بعدد من كبار المثقفين والكتاب والصحفيين، وكان من أبرزهم الكاتب الكبير أنيس منصور الذي كتب عنها في أكثر من مناسبة، كما تناول شخصيتها في كتابه أظافرها الطويلة.
وأشاد أنيس منصور بموهبتها، مؤكدًا أنها أفضل راقصة مصرية بعد تحية كاريوكا، لما كانت تتميز به من بساطة في الأداء وجمال في الحركة وابتعادها عن الابتذال.
هددت كامل الشناوي بإلقاء نفسها من النافذة
وروى أنيس منصور موقفًا طريفًا جمعها بالشاعر كامل الشناوي، حيث ذكر أنه شاهدها تزوره ذات يوم، وعندما وجدته نائمًا انتظرت حتى استيقظ من نومه، إذ كان معتادًا على السهر ليلًا والنوم نهارًا.
وأضاف أنها أصرت على أن يقبل منه مبلغًا من المال، وعندما رفض هددته بأنها ستلقي بنفسها من النافذة إذا لم يأخذ المال منها، وظن الجميع أنها تمزح، لكنها أظهرت إصرارًا حقيقيًا على تنفيذ تهديدها، الأمر الذي دفع كامل الشناوي إلى قبول المبلغ في النهاية.
وأشار أنيس منصور إلى أنه بعد وفاتها جاءت إليه إحدى قريباتها حاملة خطابًا تركته زينات علوي، ووجد بداخله مبلغًا ماليًا خصصته لمساعدة فنانة محتاجة لا يعرفها أحد، في موقف كشف جانبًا إنسانيًا من شخصيتها.
نهاية حزينة في عزلة
قررت زينات علوي اعتزال الفن عام 1971، لتبتعد بعدها عن الأضواء والحياة العامة، مفضلة العيش في عزلة بعيدًا عن الوسط الفني.
وفي نهاية مؤثرة، رحلت الفنانة الكبيرة إثر أزمة قلبية، ولم يُكتشف خبر وفاتها إلا بعد مرور ثلاثة أيام، عندما عُثر عليها داخل شقتها، لتُسدل الستار على حياة واحدة من أشهر راقصات الزمن الجميل.









