شهادات زواج مزيفة بملايين الجنيهات ..
كيف سقطت شبكة الـ19 متهمًا في قبضة الرقابة الإدارية؟
لم تبدأ القصة بعملية نصب عادية، بل بخطة إلكترونية محكمة استهدفت حلم آلاف الشباب المقبلين على الزواج، بعدما لجأ تشكيل إجرامي إلى استغلال حاجة المواطنين لإنهاء إجراءات الفحص الطبي، ليحوّل خدمة رسمية إلى باب لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
خلف شاشات الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، أنشأ أفراد التشكيل مواقع وحسابات إلكترونية مزيفة تشبه المنصات الرسمية الخاصة بمبادرة الفحص الطبي للمقبلين على الزواج، وبدأوا في جذب الضحايا وإيهامهم بأنهم يتعاملون مع جهة معتمدة، قبل تحصيل مبالغ مالية منهم مقابل إصدار شهادات فحص طبي مزورة.
بداية الخيط.. موقع إلكتروني يثير الشكوك
كشفت المتابعة الأمنية ورصد إدارة مكافحة الجرائم السيبرانية وجود مواقع وحسابات إلكترونية تنتحل صفة الموقع الرسمي للمبادرة الرئاسية الخاصة بالفحص الطبي للمقبلين على الزواج.
ومع زيادة البلاغات والمؤشرات، بدأت الجهات المختصة في تتبع النشاط الإلكتروني لهذه الصفحات، ليتضح أن الأمر لا يتعلق بمحاولة فردية، وإنما بشبكة منظمة تضم 19 شخصًا تخصصت في الاحتيال على المواطنين.
خطة تعتمد على الثقة والاحتياج
اعتمد أفراد التشكيل على استغلال ثقة المواطنين في الخدمات الحكومية، حيث قاموا بإنشاء منصات تحمل أسماء وشكلًا قريبًا من الجهات الرسمية، بهدف إقناع الراغبين في الزواج بإجراء الفحوصات من خلالها.
وبعد التواصل مع الضحايا، كان يتم تحصيل رسوم مالية بطرق غير مشروعة، ثم تقديم شهادات فحص طبي مزورة تحمل بيانات وأختامًا غير صحيحة، في محاولة لإضفاء طابع رسمي على المستندات.
مداهمات تكشف أدوات الجريمة
بعد استكمال التحريات والتنسيق مع الجهات المعنية بوزارة الصحة، تم عرض النتائج على النيابة العامة التي أصدرت إذنًا بضبط المتهمين وتفتيش أماكن نشاطهم.
وخلال المداهمات، عثرت الجهات المختصة على عدد كبير من الأدلة التي كشفت طريقة عمل الشبكة، من بينها مستندات مزورة منسوب صدورها إلى وزارة الصحة، وأختام مقلدة لجهات حكومية وخاصة، بالإضافة إلى أجهزة إلكترونية وطابعات استخدمت في تنفيذ عمليات التزوير، كما تم ضبط مبالغ مالية وعقود شراء عقارات تبين أنها من متحصلات النشاط الإجرامي.
26 مليون جنيه حصيلة النشاط
قدرت هيئة الرقابة الإدارية قيمة المضبوطات والمتحصلات المالية الخاصة بالتشكيل الإجرامي بنحو 26 مليون جنيه، في واحدة من القضايا التي تكشف خطورة استخدام التكنولوجيا في تنفيذ جرائم النصب والتزوير.
وتواصل الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المتهمين، لاستكمال التحقيقات وكشف كافة تفاصيل نشاط الشبكة والأشخاص المتورطين فيها.
رسالة تحذير للمواطنين
لم تكن القضية مجرد تزوير أوراق، بل كشفت عن أسلوب جديد من أساليب الاحتيال يعتمد على استغلال الإنترنت وتقليد المواقع الرسمية لخداع المواطنين.
وأكدت الجهات المختصة ضرورة التعامل فقط مع المنصات الرسمية المعتمدة، وعدم الانسياق وراء الإعلانات الإلكترونية غير الموثوقة، مع سرعة الإبلاغ عن أي محاولات مشبوهة لحماية المواطنين من الوقوع ضحايا لجرائم الاحتيال الإلكتروني.
وهكذا انتهت رحلة شبكة حاولت تحويل إجراء رسمي مرتبط ببداية حياة جديدة للكثير من الشباب إلى وسيلة لجمع ملايين الجنيهات، قبل أن تصل خيوطها إلى الجهات الرقابية وتسقط في قبضة القانون.









