من تعليق إلى قاعة المحكمة ..

كيف قادت منشورات السوشيال 3 متهمين إلى قفص الاتهام في سب وفاء عامر؟

وفاء عامر
وفاء عامر

بضغطة زر، كتبوا كلمات على مواقع التواصل الاجتماعي، وربما ظنوا أنها ستمر مثل آلاف المنشورات التي تظهر كل يوم ثم تختفي. لكن هذه المرة، لم تتوقف القصة عند شاشة الهاتف، بل امتدت إلى أروقة العدالة، حيث انتهى الأمر بإحالة ثلاثة متهمين إلى المحكمة الاقتصادية، على خلفية اتهامهم بسب وقذف الفنانة وفاء عامر.

منصات التواصل الاجتماعي ساحة للجرائم

في السنوات الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة مفتوحة للتعبير عن الرأي، لكنها في الوقت نفسه أصبحت ساحة لارتكاب جرائم إلكترونية، بعدما تجاوز البعض حدود النقد المشروع إلى الإساءة والتشهير، غير مدركين أن ما يُكتب على الإنترنت قد يتحول إلى دليل قانوني يُحاسب عليه صاحبه.

وفي أحدث هذه الوقائع، قررت النيابة العامة بجنوب الجيزة الكلية إحالة ثلاثة متهمين إلى المحكمة الاقتصادية، بعد انتهاء التحقيقات التي نسبت إليهم ارتكاب جرائم السب والقذف بحق الفنانة وفاء عامر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم تتوقف الاتهامات عند السب والقذف فقط، إذ شملت أيضًا إساءة استخدام وسائل الاتصالات، وإنشاء حساب إلكتروني بغرض ارتكاب تلك الجرائم، في القضية رقم 730 لسنة 2025 إداري قسم العمرانية، والمقيدة برقم 363 لسنة 2025 جنح اقتصادية قسم العمرانية.

وتعكس هذه القضية واقعًا جديدًا فرضته التكنولوجيا، حيث أصبحت التعليقات والمنشورات ومقاطع الفيديو جزءًا من الأدلة التي تستند إليها جهات التحقيق عند ثبوت استخدامها للإساءة أو التشهير أو انتهاك الحقوق الشخصية. فالقانون لا يفرق بين كلمة تُقال وجهًا لوجه وأخرى تُكتب على شاشة هاتف إذا ترتب عليها ضرر يمس سمعة الآخرين أو كرامتهم.

ويرى متخصصون في الشأن القانوني أن التشريعات المصرية أولت اهتمامًا متزايدًا بمواجهة الجرائم الإلكترونية، وشددت العقوبات على من يستغل وسائل التواصل الاجتماعي للإساءة أو القذف أو نشر محتوى يضر بالآخرين، في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وسهولة تداول المحتوى خلالها.

حرية التعبير

وتؤكد هذه القضية أن حرية التعبير تظل حقًا مكفولًا، لكنها تقف عند حدود القانون، فلا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للإساءة أو التشهير أو الاعتداء على الحقوق الشخصية. كما تبرز أهمية الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت جزءًا من الحياة اليومية، لكنها في الوقت نفسه تخضع لرقابة القانون مثلها مثل أي وسيلة أخرى.

ومن المنتظر أن تنظر المحكمة الاقتصادية القضية خلال جلساتها المقبلة، للفصل في الاتهامات المنسوبة إلى المتهمين، بعد إحالة أوراق الدعوى من النيابة العامة. وبين منشور كُتب في لحظات وقرار إحالة إلى المحكمة، تحمل الواقعة رسالة واضحة مفادها أن العالم الرقمي ليس بعيدًا عن المساءلة القانونية، وأن الكلمة المنشورة قد تكون بداية قضية تنتهي أمام منصة القضاء.

تم نسخ الرابط