صورة للذكرى أم مخالفة للقانون؟

تصوير الأشخاص دون إذنهم في العيد قد يقود إلى الحبس

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

مع أجواء البهجة والتجمعات العائلية التي تميز أيام العيد، يحرص الكثيرون على التقاط الصور ومقاطع الفيديو لتوثيق اللحظات السعيدة ومشاركتها مع الأصدقاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ما قد يجهله البعض أن ضغطة زر واحدة على كاميرا الهاتف قد تتحول إلى مشكلة قانونية إذا تضمنت تصوير أشخاص دون علمهم أو موافقتهم.

حماية خصوصية الأفراد

وخلال الأعياد، تزداد مشاهد التصوير في الحدائق والمتنزهات والمطاعم والأماكن العامة، حيث يسعى الجميع للاحتفاظ بذكريات جميلة. إلا أن القانون المصري يضع حدودًا واضحة لحماية خصوصية الأفراد، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتقاط الصور أو نشرها دون إذن أصحابها.

تعدي على الخصوصية 

ويؤكد خبراء القانون أن حق الإنسان في الخصوصية يعد من الحقوق الأساسية التي كفلها الدستور، ولا يجوز الاعتداء عليه بأي صورة من الصور. لذلك فإن تصوير شخص داخل مكان خاص أو خلال مناسبة عائلية أو اجتماعية دون موافقته قد يُعد انتهاكًا لحرمة حياته الخاصة، وهو ما يفتح الباب أمام المساءلة القانونية.

ولا تتوقف المخالفة عند التصوير فقط، بل قد تمتد إلى مرحلة نشر الصور أو مقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي. فكثير من الأشخاص ينشرون صورًا التقطوها خلال المناسبات دون الحصول على موافقة من يظهرون فيها، اعتقادًا منهم أن الأمر لا يتجاوز كونه مشاركة للحظات سعيدة، بينما قد يرى أصحاب الصور أن ذلك يمثل تعديًا على خصوصيتهم أو يسبب لهم ضررًا معنويًا أو اجتماعيًا.

حماية الحياة الخاصة في قانون العقوبات

وفي هذا السياق، نص قانون العقوبات على حماية الحياة الخاصة للأفراد من أي اعتداء. وتنص المادة 309 مكرر على معاقبة كل من يتعمد الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين، سواء عن طريق التقاط الصور أو تسجيل المقاطع أو نقلها في مكان خاص دون رضا صاحب الشأن.

وتصل العقوبة، وفقًا للنص القانوني، إلى الحبس لمدة قد تصل إلى سنة، وهو ما يعكس حرص المشرّع على مواجهة أي ممارسات تمس خصوصية الأفراد أو تنتهك حقوقهم الشخصية.

كما أن المسؤولية القانونية لا تقع على المصور وحده، بل قد تمتد إلى كل من يشارك في نشر أو إعادة تداول الصور أو المقاطع المخالفة، خاصة إذا كان النشر قد تم دون موافقة أصحابها أو تسبب في إلحاق ضرر بهم. لذلك ينصح المختصون بضرورة توخي الحذر قبل مشاركة أي محتوى يتضمن أشخاصًا آخرين.

مسؤولية مشتركة بين الجميع

ومع الانتشار الواسع للهواتف الذكية وسهولة التصوير والنشر الفوري، أصبحت حماية الخصوصية مسؤولية مشتركة بين الجميع. فاحترام رغبة الآخرين في عدم الظهور بالصور أو الفيديوهات يعد سلوكًا حضاريًا قبل أن يكون التزامًا قانونيًا.

وفي النهاية، تبقى صور العيد وسيلة جميلة للاحتفاظ بالذكريات السعيدة، لكن الأفضل دائمًا أن تكون هذه الذكريات موثقة بموافقة أصحابها، حتى لا تتحول لحظة فرح إلى نزاع قانوني قد تصل عواقبه إلى ساحات المحاكم. فقبل التقاط الصورة أو نشرها، احرص على الحصول على إذن من يظهرون فيها، لتستمتع بأجواء العيد دون أي مشكلات أو مفاجآت قانونية غير متوقعة.

تم نسخ الرابط