فيلم اليوم السادس .. آخر أعمال داليدا وقدمته بعد اعتذار السندريلا
تحل اليوم 29 سبتمبر، ذكرى العرض الأول لفيلم اليوم السادس، وهو أحد أبرز وأعمق الأعمال السينمائية في تاريخ السينما المصرية والعالمية للمخرج الراحل يوسف شاهين.
استقبلت دور العرض هذا العمل لأول مرة في 29 سبتمبر 1986، ليظل محطة فارقة وثقت فترة عصيبة من تاريخ مصر الحديث، حيث استعرض مأساة انتشار وباء الكوليرا عام 1947 في القاهرة والمدن المحيطة بها، إلى جانب معانات الشعب تحت وطأة الفقر والاحتلال البريطاني في عهد الملك فاروق.
قصة الفيلم وصراع الأيام الستة
يدور سيناريو العمل، المأخوذ عن رواية للكاتبة أندريه شديد والتي صاغ لها يوسف شاهين السيناريو والحوار، حول شخصية صديقة التي تجسد دور سيدة بسيطة من حي شعبي، تكتشف إصابة حفيدها الوحيد بمرض الكوليرا بعد أن حصد الوباء أرواح باقي أفراد أسرتها.
تخوض صديقة رحلة مستميتة لإنقاذ الصغير قبل انقضاء مهلة الأيام الستة الخطيرة التي حددها الأطباء لحسم مصير المريض بين الشفاء أو الموت، تأخذ صديقة حفيدها وتتجه إلى مدينة رشيد محاولة علاجه، ويساندها في هذه الرحلة عوكة القرداتي الذي يجسد دوره محسن محيي الدين، والذي يقع في حبها رغم فارق السن بينهما.
كواليس الترشيحات وأزمات البطولة
شهد اختيار بطلة الفيلم كواليس متداخلة وروايات متعددة بين نجوم الفن، تشير التفاصيل إلى أن يوسف شاهين عرض البطولة في البداية على السندريلا سعاد حسني لكنها اعتذرت عن العمل لأسباب غير معلنة، كما ترشحت الفنانة فردوس عبدالحميد للعب دور الفلاحة صديقة قبل أن تفاجأ باستبعادها لصالح النجمة العالمية داليدا.
وتتردد أنباء أخرى عن ترشيح الفنانة محسنة توفيق وتصويرها لبعض المشاهد قبل الاستعانة بـ داليدا، وهو ما عكس حجم التخبط والجدل حول اختيار الشخصية الرئيسية.
الظهور الأخير لـ داليدا وانتقادات النقاد
قدمت داليدا في هذا الفيلم آخر أدوارها على الشاشة الفضية، ورغم الحماس الكبير الذي أبداه يوسف شاهين لإنتاج العمل وبطولتها فيه، إلا أن الفيلم لم يحقق النجاح التجاري المأمول، تعرضت داليدا وانتقادات حادة من النقاد الذين رأوا أن نطقها للغة العربية بلكنة أجنبية وطبيعتها الأوروبية لم تتناسب مع شخصية سيدة شعبية بسيطة.
وتشير العديد من المصادر إلى أن هذا الفشل التجاري والهجوم النقدي كانا من العوامل الرئيسية التي عمقت حالة الاكتئاب النفسي لدى النجمة العالمية، مما دفعها لإنهاء حياتها والانتحار في عام 1987.
قيمة سينمائية وموسيقى جنائزية
ضم الفيلم نخبة من كبار النجوم مثل شويكار وصلاح السعدني وحمدي أحمد وسناء يونس وعبلة كامل ومحمد منير والفاعل العراقي يوسف العاني.
وقدم الموسيقار عمر خيرت تصويرًا موسيقيًا جنائزيًا جسد أوجاع الأبطال ومعاناتهم مع الوباء والفقر، ورغم الاختلاف حول أسلوب السرد الإخراجي الذي اتسم بالتعقيد وابتعد عن النمط التقليدي، يظل فيلم اليوم السادس علامة سينمائية استثنائية قدمت محاكاة إنسانية وثائقية لزمن الوباء.









