رياض السنباطى .. قاطعته أم كلثوم بسبب أسمهان وأغنية يا طول عذابي
تمر في 10 سبتمبر، ذكرى رحيل الموسيقار الكبير رياض السنباطي، الذي غادر عالمنا عن عمر يناهز أربعة وسبعين عاما، بعد أن ترك للمكتبة الموسيقية العربية إرثا خالداً يتجاوز الألف لحن.
ويعد السنباطي أحد أعمدة الموسيقى الشرقية وأبرزهم حيث برع في تطعيم التخت الشرقي بجماليات العزف على آلة العود، وصنع شراكة تاريخية مع كوكب الشرق أم كلثوم أثمرت عن تقديم أكثر من مائتي لحن من عيون الغناء العربي، مثل الأطلال ورباعيات الخيام ولسة فاكر ويا ظالمني.
محطات الخلاف بين القطبين
رغم النجاح والاستثنائي والتناغم الفني بين الطرفين، إلا أن الطريق لم يكن خاليا من التوترات الحادة التي وصلت إلى حد الخصام. تعود أولى روايات الخلاف إلى رفض أم كلثوم تقديم قصيدة حديثة الاتجاه بعنوان حديث عين للشاعر أحمد فتحي، حيث رأت أنها لا تناسب الذوق العام لجمهورها، وهو ما دفعه لمنح اللحن للمطربة أسمهان بعزم من الموسيقار القصبجي، مما أثار حفيظة أم كلثوم وأحدث جفاء مكتوما بينهما لم يدم طويلا حتى عاد التفاهم بألحان جديدة.
اشتغال الأزمة والقطيعة الطويلة
غير أن الخلاف الأشد تعقيدا وقع عند التحضير لأغنية يا طول عذابي، حين أبدت أم كلثوم اعتراضها الشديد على أحد المقاطع الغنائية وطالبت بتعديله، بحجة أنه يتشابه مع لحن سابق قدمه لها القصبجي.
هذا الاعتراض لم يرق للموسيقار الذي اعتز بلحنه ورفض بشكل قاطع إجراء أي تعديل، متخذا قرارا فوريا بالابتعاد والقطيعة التي استمرت لمدة ثلاثة أعوام كاملة، غاب فيها التعاون بين القطبين.
مبادرة الصلح والشرط الوحيد
أدركت أم كلثوم صعوبة الاستغناء عن عبقرية السنباطي النغمية، وبادرت بالبحث عن طريقة لإعادة المياه إلى مجاريها. استعانت الشاعر الكبير أحمد رامي ليلعب دور الوسيط ويستطلع موقف السنباطي من العودة.
ألقى رامي الكرة في ملعب الملحن الذي أبدى موافقته المبدئية، لكنه وضع شرطا واحدا لرد اعتباره الفني، وهو أن تتصل به أم كلثوم بنفسها لطلب التعاون. وبالفعل، تجاوزت كوكب الشرق كبرياءها وتواصلت معه هاتفيا ليعود الثنائي برائعة جديدة هي أغنية فاكر لما كنت جنبي، وتستمر بعدها مسيرة من أروع الملاحم الغنائية في تاريخ الفن العربي.






