كيف تحولت الضائقة المالية إلى مأساة؟
الحكاية الكاملة لمقتـ#ـل أسرة أسامة نصيف في التجمع
لم يكن صباح التجمع الخامس مختلفًا في ظاهره عن أي صباح آخر، شوارع هادئة، وبيوت مغلقة على تفاصيل أصحابها، وحياة تسير بشكل طبيعي قبل أن ينفتح فجأة باب واحدة من أكثر الوقائع قسوة، بعدما انتهت حياة أسرة كاملة في جريمة هزت المنطقة.
أسامة نصيف، وزوجته أمل سعد، وابنتاهما هيلين وليليان، أصبحوا في ساعات قليلة ضحايا لجريمة لم تبدأ، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات الأولية، بخصومة أو مشاجرة عابرة، وإنما بدأت بفكرة سرقة، سبقتها ضائقة مالية، ثم تحولت الفكرة إلى قرار بالقتل.
البداية .. صديق يعرف تفاصيل البيت
بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية، بدأت الواقعة عندما تلقى قسم شرطة التجمع الخامس بلاغًا من أحد الأشخاص بتغيب شقيقه، وهو مالك مطبعة ومقيم بدائرة القسم، وعدم تمكنه من التواصل معه.
تحركت الأجهزة الأمنية إلى محل إقامته، وهناك ظهرت أولى العلامات التي كشفت أن الأمر أكبر من مجرد حالة تغيب، وعُثر على سيارة المجني عليه وبها آثار دماء وأعيرة نارية، بينما عُثر على جثمان زوجته وكريمتيه داخل سيارة الزوجة بالقرب من محل إقامتهم، وفي تلك اللحظة، تغير مسار البحث بالكامل، لم يعد السؤال : أين ذهب أسامة؟ بل أصبح : ماذا حدث للأسرة؟ ومن كان يعرف تحركاتهم وتفاصيل حياتهم؟.
الفكرة التي سبقت الجريمة
التحريات، وفق بيان وزارة الداخلية، قادت إلى تحديد مرتكب الواقعة، وتبين أنه صديق للمجني عليه، ويقيم في دائرة قسم شرطة الدقي بالجيزة، وبحسب ما نسبته الداخلية إلى المتهم خلال مواجهته، فإنه كان يعلم أن المجني عليه يحتفظ بمبالغ مالية وسبائك ذهبية داخل منزله، ومع مروره بضائقة مالية، بدأ التفكير في التخلص من صديقه والاستيلاء على ما يعتقد أنه موجود داخل المنزل، هنا تحولت معرفة الصديق ببيت صديقه إلى نقطة خطيرة في الجريمة.
ولم يكن الأمر اقتحامًا عشوائيًا لمنزل مجهول صاحبه، وإنما استغلالًا لعلاقة سابقة ومعرفة بتفاصيل الضحية.
من الاستدراج إلى القتل
وفق رواية الداخلية، استدرج المتهم أسامة في سيارته، ثم اعتدى عليه بإطلاق عيار ناري، وبعد أن تأكد من وفاته استولى على مفاتيح العقار.
بعد ذلك، تخلص من جثمانه بإلقائه خلف حاجز خرساني بطريق العين السخنة، لكن الجريمة، بحسب التحقيقات، لم تتوقف عند رب الأسرة.
عاد المتهم إلى منزل أسامة، وتواصل مع زوجته أمل، وأوهمها بأن زوجها تعرض لحادث سير وأنه في طريقه إلى المستشفى، وكانت تلك اللحظة، وفق الرواية الرسمية، هي بداية الفصل الأكثر مأساوية في الواقعة، ثم خرجت أمل مع ابنتيها هيلين وليليان، واستقل المتهم سيارة الزوجة، ولم تكن الأسرة تعرف، وفقًا لما جاء في التحقيقات، أنها تتحرك نحو مصيرها الأخير.
أمل وابنتاها.. النهاية داخل السيارة
بحسب بيان الداخلية، أطلق المتهم أعيرة نارية تجاه الزوجة وابنتيها أثناء وجودهن في السيارة، ما أسفر عن وفاتهن، وبعد ذلك عاد إلى محل إقامتهم، وترك السيارة بالقرب منه وبداخلها جثامين المجني عليهن، ثم وضع غطاء على السيارة.
مشهد صعب تختصره تفاصيل التحقيقات في عدة أسطر، لكنه بالنسبة لأسرة وأصدقاء الضحايا كان نهاية مفجعة لعائلة واحدة كانت تعيش حياتها بصورة طبيعية، أربعة أفراد من بيت واحد لم يعودوا إلى منزلهم، أسامة لم يعد، وأمل لم تعد، وهيلين وليليان لم تعودا.
الخطة لم تكتمل
كان الهدف، بحسب ما أقر به المتهم في رواية وزارة الداخلية، الوصول إلى أموال وسبائك ذهبية داخل منزل المجني عليه، لكن المفارقة أن الجريمة التي ارتكبها من أجل السرقة لم تحقق هدفها، فعندما حاول دخول منزل الأسرة، فوجئ بوجود حارس العقار، فلم يتمكن من الدخول.
وهنا لم تنتهِ القصة بالنسبة للمتهم، إذ قرر، بحسب ما ورد في البيان، العودة ليلًا لإتمام عملية السرقة، لكن الأجهزة الأمنية كانت قد بدأت بالفعل في تتبع خيوط الواقعة.
القبض على المتهم
مع جمع المعلومات وإجراء التحريات، تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد المتهم وضبطه، وبحسب وزارة الداخلية، أرشد المتهم عن السلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة، كما أقر خلال مواجهته بما نسب إليه من وقائع ودوافع.






