كواليس قصة صعود القاضي المزيف حتى القبض عليه
كشف الكاتب الصحفي يسرى البدري عن تفاصيل جديدة عن واقعة القاضي المزيف، التي انتهت بإحالة المتهمين إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، وكيف كان يتقاضى مبالغ مالية كبيرة جداً من الأهالي مقابل تقديم خدمات وهمية لهم، تصل لمئات الآلاف، وتحدث عن قصة صعوده حتى القبض عليه.
والقضية تسلط الضوء على جرائم انتحال الصفة والنصب، والعقوبات التي قررها قانون العقوبات المصري لمواجهة هذا النوع من الجرائم، خاصة عندما يرتبط الأمر بادعاء شغل وظيفة قضائية أو استغلال هيبة مؤسسات الدولة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.
تفاصيل القضية
وتبدأ تفاصيل القضية بعدما كشفت تحقيقات النيابة العامة عن قيام المتهم الرئيسي بانتحال صفة قاضٍ بإحدى الجهات القضائية، وإيهام عدد من المواطنين بقدرته على إنهاء إجراءات تخصيص وحدات سكنية مقابل مبالغ مالية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ كشفت التحقيقات عن تورط ثلاثة موظفين بإحدى المحاكم في تسهيل ارتكاب الجريمة، وهو ما أسفر عن حبس المتهمين وإحالتهم جميعًا إلى المحاكمة الجنائية.
عقوبة منتحل الصفة
وبحسب قانون العقوبات، يواجه المتهم الرئيسي جريمة التداخل في وظيفة عمومية أو انتحال صفة رسمية، وهي الجريمة التي تعاقب عليها المادة (155)، والتي تنص على معاقبة كل من باشر عملًا من أعمال الوظائف العامة دون أن تكون له صفة رسمية أو إذن من الدولة، بعقوبة الحبس.
كما تمتد المسؤولية الجنائية إلى جريمة ارتداء كسوة أو حمل شارات رسمية دون وجه حق، وتنص المادة (156) من قانون العقوبات على معاقبة كل من يرتدي علانية زيًا رسميًا أو يحمل أوسمة أو علامات خاصة بوظيفة عامة لا يستحقها، إذا كان القصد من ذلك إيهام المواطنين بامتلاك صفة رسمية، وتصل العقوبة في هذه الحالة إلى السجن.
ولا تقف الاتهامات عند انتحال الصفة فقط، إذ يواجه المتهم أيضًا جريمة النصب والاحتيال، بعدما استولى على أموال المواطنين مستغلًا صفته المزيفة، وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة (336) من قانون العقوبات، والتي تعاقب مرتكبها بالحبس لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات، إلى جانب إلزامه برد الأموال متى ثبت الاستيلاء عليها بطرق احتيالية.
أما الموظفون الثلاثة الذين كشفت التحقيقات عن تورطهم في الواقعة، فإن القانون يعتبرهم شركاء في الجريمة متى ثبت علمهم بها ومساعدتهم في تنفيذها، وتنص المادتان (40) و(41) من قانون العقوبات على أن من يشترك في الجريمة بطريق الاتفاق أو التحريض أو المساعدة يعاقب بالعقوبة المقررة للفاعل الأصلي.
العزل من الوظيفة
ويواجه هؤلاء الموظفون كذلك اتهامات تتعلق بالإخلال بواجبات الوظيفة العامة والإضرار بمصلحة جهة عملهم، فضلًا عن العقوبات التأديبية التي قد تصل إلى العزل من الوظيفة العامة، باعتبار أن الجرائم المخلة بالشرف والأمانة تحول دون استمرار الموظف في أداء عمله.
وتؤكد هذه الواقعة أن انتحال الصفة، خاصة إذا ارتبط بإحدى الوظائف القضائية أو العامة، يعد من الجرائم التي يواجهها القانون بعقوبات رادعة، حمايةً لهيبة مؤسسات الدولة، وصونًا لثقة المواطنين، وردعًا لكل من يحاول استغلال تلك الثقة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.








