من البراءة إلى الغرامة .. كيف قلب الاستئناف موازين قضية حسين الجسمي؟
في لحظة بدت فيها القضية وكأنها وصلت إلى نهايتها بحكم البراءة، جاءت محكمة جنح مستأنف الاقتصادية بالقاهرة لتقلب المشهد بالكامل، بعدما ألغت حكم أول درجة، وأدانت صاحب إحدى شركات الإنتاج الصوتي بتهمة سب الإماراتي حسين الجسمي وإزعاجه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع تغريمه 20 ألف جنيه وإلزامه بالمصروفات الجنائية ومقابل أتعاب المحاماة.
وصدر الحكم عن الدائرة السادسة بمحكمة جنح مستأنف الاقتصادية بالقاهرة، برئاسة المستشار محمد أبو إسماعيل، في القضية رقم 3945 لسنة 2026 جنح اقتصادية القاهرة، ليطوي فصلًا مهمًا من النزاع الذي بدأ ببلاغ رسمي تقدم به الفنان حسين الجسمي عبر مستشاره القانوني المحامي محمد عثمان إلى النائب العام.
تفاصيل القضية
وبحسب البلاغ، اتهم الجسمي صاحب شركة الإنتاج بارتكاب جرائم السب والقذف، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الابتزاز، مستندًا إلى مستندات وأدلة فنية أُرفقت بملف القضية، لتبدأ النيابة العامة تحقيقاتها قبل إحالة المتهم إلى المحاكمة الجنائية.
ورغم أن محكمة أول درجة قضت ببراءة المتهم، فإن النيابة العامة لم تقف عند هذا الحد، وطعنت على الحكم بالاستئناف، لتعيد محكمة جنح مستأنف الاقتصادية فحص أوراق القضية والأدلة المقدمة، قبل أن تنتهي إلى إلغاء حكم البراءة والقضاء مجددًا بإدانة المتهم وتوقيع عقوبة الغرامة.
دعاءات بسرقة لحن إحدى أغانيه
وتعود تفاصيل الواقعة إلى منشورات نُشرت عبر إحدى صفحات موقع فيسبوك، تضمنت عبارات اعتبرها الفنان الإماراتي مسيئة لشخصه، إلى جانب ادعاءات بسرقة لحن إحدى أغانيه، فضلاً عن تداول شهادة منسوبة إلى جمعية المؤلفين والملحنين قيل إنها تؤيد تلك المزاعم.
وخلال نظر القضية، قدم دفاع حسين الجسمي مستندات قال إنها تنسف هذه الادعاءات، من بينها بيان رسمي صادر عن جمعية المؤلفين والملحنين يؤكد أن الشهادة المتداولة مزورة ولا تمت للجمعية بصلة، كما أرفق تقريرًا فنيًا أعدته لجنة من أساتذة الموسيقى، خلص إلى عدم وجود أي تشابه بين لحن أغنية أحبك، التي طرحها حسين الجسمي عام 2018، وبين اللحن الذي زعم المتهم وجود تطابق بينهما.
تقدير المحكمة للأدلة الفنية والقانونية
وأكد المحامي محمد عثمان، المستشار القانوني للفنان حسين الجسمي، أن الحكم الصادر يعكس تقدير المحكمة للأدلة الفنية والقانونية التي قُدمت خلال نظر الدعوى، مشيرًا إلى أن القضاء وجه رسالة واضحة بأن استخدام منصات التواصل الاجتماعي للإساءة أو التشهير أو نشر ادعاءات غير صحيحة قد يترتب عليه مساءلة قانونية.
جرائم تقنية المعلومات
وتأتي القضية ضمن سلسلة من الأحكام التي تصدرها المحاكم الاقتصادية بشأن جرائم تقنية المعلومات، في ظل تزايد النزاعات المرتبطة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تؤكد تلك الأحكام أهمية الالتزام بالضوابط القانونية عند النشر، وأن حرية التعبير لا تمتد إلى المساس بسمعة الآخرين أو توجيه عبارات تنطوي على سب أو قذف أو نشر معلومات غير صحيحة.







