بياناتك في خطر ..
كيف يخدع المحتالون المواطنين لسرقة أموالهم إلكترونيًا؟
لم تعد سرقة الأموال تقتصر على الطرق التقليدية، فمع انتشار الخدمات البنكية الإلكترونية والمحافظ الرقمية ظهرت أساليب جديدة تعتمد على الخداع والإقناع بدلًا من القوة، حيث أصبح المحتالون يستخدمون الهاتف والرسائل الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي للوصول إلى بيانات المواطنين والاستيلاء على أموالهم.
تبدأ الحكاية غالبًا بمكالمة هاتفية تبدو رسمية، حيث يقدم المحتال نفسه على أنه موظف في أحد البنوك أو شركات الاتصالات، ثم يخبر الضحية بأنه حصل على جائزة مالية، أو أن حسابه البنكي يحتاج إلى تحديث، أو أن هناك مشكلة تستلزم تأكيد البيانات بشكل عاجل.
طلب معلومات حساسة
وبعد أن ينجح المحتال في بناء حالة من الثقة، يبدأ في طلب معلومات حساسة مثل رقم البطاقة البنكية، أو تاريخ انتهائها، أو الرقم السري المتغير OTP، الذي يصل في رسالة نصية. وهنا تقع الكارثة، فهذه البيانات قد تمنحه القدرة على تنفيذ عمليات مالية وسحب الأموال من الحسابات.
ولا تتوقف الحيل عند المكالمات الهاتفية، إذ يلجأ البعض إلى تصميم صفحات إلكترونية مزيفة تشبه المواقع الرسمية للبنوك أو الخدمات الحكومية، بهدف دفع الضحية إلى إدخال بياناته عليها، كما يستغل آخرون رسائل الواتساب والبريد الإلكتروني لإرسال روابط وهمية تحت عناوين مغرية مثل "استلم جائزتك" أو حدّث بياناتك لتجنب إيقاف الحساب.
القانون يواجه جرائم الاحتيال الإلكتروني
تصدى المشرع المصري لهذه النوعية من الجرائم من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، والذي وضع عقوبات رادعة لكل من يستخدم الوسائل الإلكترونية في ارتكاب جرائم الاستيلاء على أموال المواطنين أو الحصول على بياناتهم دون وجه حق.
ويجرّم القانون الدخول غير المشروع إلى الأنظمة أو الحسابات الإلكترونية، أو الحصول على بيانات شخصية أو مالية بطرق غير قانونية، كما يعاقب كل من يستخدم هذه البيانات لتحقيق منفعة غير مشروعة أو يسبب ضررًا للغير.
كما يمكن أن تخضع بعض وقائع النصب الإلكتروني لأحكام قانون العقوبات، خاصة إذا تضمنت الاستيلاء على أموال الغير باستخدام طرق احتيالية أو انتحال صفات غير حقيقية بهدف تحقيق مكاسب مالية.
الداخلية في مواجهة عصابات النصب الإلكتروني
وتواصل وزارة الداخلية جهودها لمواجهة هذه الجرائم، من خلال أجهزة متخصصة تعمل على رصد بلاغات الاحتيال الإلكتروني، وتتبع الحسابات الوهمية، وضبط المتورطين في عمليات الاستيلاء على أموال المواطنين.
وتنفذ الأجهزة الأمنية حملات متواصلة تستهدف مرتكبي جرائم النصب عبر الإنترنت، خاصة القضايا التي تعتمد على انتحال صفة موظفي البنوك أو الجهات الرسمية، إلى جانب ضبط القائمين على إنشاء الصفحات المزيفة واستخدامها في خداع المواطنين.
كما تكثف الجهات الأمنية جهود التوعية، من خلال التحذير المستمر من مشاركة البيانات البنكية أو رموز التحقق مع أي شخص، والتأكيد على أن البنوك لا تطلب هذه المعلومات عبر الهاتف أو الرسائل.
خطوات بسيطة تحمي أموالك
وللحماية من الوقوع ضحية لهذه الجرائم، يجب عدم الإفصاح عن رقم البطاقة البنكية أو كلمة المرور أو رمز التحقق المؤقت لأي شخص، حتى لو ادعى أنه يعمل في بنك أو جهة رسمية.
كما ينصح بعدم الضغط على الروابط غير المعروفة، والتأكد من المواقع الإلكترونية قبل إدخال أي بيانات، والتواصل مع البنك مباشرة عبر الأرقام الرسمية عند تلقي أي مكالمة مشبوهة.
في النهاية، أصبحت حماية الأموال في العصر الرقمي مسؤولية مشتركة بين المواطن والجهات المختصة، فالمحتال قد يحتاج إلى دقائق فقط لتنفيذ مخططه، بينما يحتاج الضحية إلى لحظة وعي واحدة لإيقافه قبل أن تتحول المكالمة الوهمية إلى خسارة حقيقية.







