القبض على عصـ#ـابات التنقيب غير الشرعى عن الذهب

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تواصل الدولة جهودها المكثفة لمواجهة ظاهرة التنقيب غير الشرعى عن الذهب، التى تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أخطر الجرائم المرتبطة باستنزاف الثروات الطبيعية، خاصة فى المناطق الجبلية والصحراوية الغنية بالخامات التعدينية. 

وفى إطار هذه المواجهة، نجحت الأجهزة الأمنية فى توجيه ضربات متتالية للخارجين عن القانون، وضبط عشرات المتورطين فى أعمال الحفر والتنقيب العشوائى، إلى جانب مصادرة معدات وأجهزة تُستخدم فى استخراج خام الذهب بطرق غير مشروعة.

وتأتى هذه التحركات فى إطار استراتيجية الدولة لحماية مواردها التعدينية، والحفاظ على حقها فى استغلال الثروات الطبيعية بشكل قانونى ومنظم، بما يدعم الاقتصاد الوطنى ويمنع العبث بمقدرات البلاد.

وخلال الأشهر الماضية، شهدت عدة مناطق بمحافظات الصعيد والبحر الأحمر حملات موسعة استهدفت أوكار التنقيب غير القانونى، خاصة فى المناطق الجبلية الوعرة التى يستغلها البعض لتنفيذ عمليات حفر سرية بعيدًا عن أعين الرقابة.

واقعة أم الحويطات

ومن أبرز الوقائع التى كشفت حجم الظاهرة، نجاح الأجهزة الأمنية فى ضبط عدد من المنقبين غير الشرعيين بمنطقة “أم الحويطات” جنوب البحر الأحمر، وهى من المناطق المعروفة بوجود خامات معدنية بها. وأسفرت الحملات عن ضبط معدات حفر وأجهزة كشف عن المعادن وسيارات دفع رباعى استخدمها المتهمون فى التنقل داخل المناطق الجبلية.

وكشفت التحريات أن المتورطين كانوا يقومون بأعمال تنقيب عشوائية داخل مناطق صحراوية، مع استخدام معدات بدائية وأخرى حديثة لاستخراج الصخور المحتوية على خام الذهب، تمهيدًا لطحنها واستخلاص المعدن النفيس بطرق غير قانونية.

وأكدت الجهات المعنية أن هذه العمليات لا تمثل فقط اعتداءً على ثروات الدولة، بل تشكل أيضًا خطرًا كبيرًا على المشاركين فيها، بسبب طبيعة المناطق الجبلية الوعرة وغياب إجراءات السلامة.

ضبطيات قوص بقنا

وفى محافظة قنا، وتحديدًا بمركز قوص، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط عدد من الأشخاص أثناء قيامهم بأعمال تنقيب غير مشروع داخل مناطق صحراوية، حيث عُثر بحوزتهم على أدوات حفر وأجولة تحتوى على أحجار يشتبه فى احتوائها على خام الذهب.

كما تم ضبط معدات تستخدم فى عمليات التكسير والطحن، إلى جانب أجهزة للتنقيب عن المعادن، فيما كشفت التحقيقات أن المتهمين كانوا يخططون لاستخراج كميات من الخام وبيعها بشكل غير قانونى لتحقيق أرباح سريعة.

وتعد مناطق جنوب قنا من المناطق التى تشهد محاولات متكررة للتنقيب العشوائى، بسبب قربها من بعض المناطق الجبلية الغنية بالخامات التعدينية، ما يدفع الأجهزة الأمنية إلى تكثيف الحملات والرقابة المستمرة لرصد أى أنشطة مخالفة.

حملات موسعة وملاحقات مستمرة

ولا تتوقف جهود الدولة عند ضبط الوقائع فقط، بل تمتد إلى ملاحقة الشبكات التى تقف خلف تمويل هذه الأنشطة، خاصة مع لجوء بعض العناصر إلى استخدام معدات حديثة وأجهزة متطورة للكشف عن المعادن.

وخلال الحملات الأخيرة، تمت مصادرة لوادر وماكينات تكسير وطحن وأجهزة كشف عن الذهب، بالإضافة إلى كميات من الأحجار المستخرجة من مواقع الحفر. كما تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين وإحالتهم إلى جهات التحقيق المختصة.

خطر اقتصادى وبيئى

ويؤكد خبراء التعدين أن التنقيب غير الشرعى يتسبب فى خسائر اقتصادية كبيرة للدولة، لأنه يتم خارج المنظومة الرسمية ودون أى رقابة أو حقوق مالية مستحقة للدولة، كما أن الحفر العشوائى يترك آثارًا بيئية خطيرة، نتيجة تدمير طبيعة المناطق الجبلية واستخدام مواد قد تضر بالتربة والمياه الجوفية.

كما أن كثيرًا من المشاركين فى هذه العمليات يواجهون مخاطر يومية، سواء بسبب انهيارات الحفر أو التعرض للحوادث داخل المناطق الصحراوية النائية.

الدولة تتحرك لحماية الثروات

وفى المقابل، تعمل الدولة على تطوير قطاع التعدين بشكل قانونى ومنظم، من خلال تشجيع الاستثمار فى البحث والاستكشاف، وتحديث التشريعات المنظمة لقطاع الثروة المعدنية، بما يحقق الاستفادة القصوى من الموارد الطبيعية.

ومع استمرار الحملات الأمنية والرقابية، تؤكد الدولة أنها ماضية بقوة فى مواجهة الخارجين عن القانون، لمنع سرقة ثروات الوطن والحفاظ على مقدراته للأجيال القادمة، فى معركة مستمرة لحماية الذهب المصرى من العبث والاستنزاف.

تم نسخ الرابط